المركزية- بين حياد لبنان عن ازمات المنطقة وعدم التدخّل في شؤون الدول العربية، وما بينهما من دعوة الى حماية الاستقرار، "كلام حريري" جديد لا يختلف عن مسار الخط البياني الذي رسمه منذ اعلان استقالته من الرياض في 4 تشرين الثاني، حيث اكد رئيس الحكومة سعد الحريري "رفضه ان يقوم حزب سياسي في حكومتي بالتدخل في شؤون دول عربية ضد الدول العربية الأخرى"، لافتاً الى "انني انتظر من "حزب الله" الحياد الذي اتفقنا عليه في الحكومة وان يُطبّق البيان الوزاري الذي اقررناه في البرلمان، حيث قلنا اننا نريد مصالح الدول العربية جميعها. لا يمكننا قول شيء وفعل عكسه".
كلام الحريري جاء في مقابلة مع محطة "سي نيوز" الفرنسية، في اوّل تصريح له منذ عودته الى بيروت بعد تقديم استقالته من الرياض في 4 تشرين الثاني.
وقال "لا ازال رئيس الوزراء الذي يمارس صلاحياته وان كان الحوار الذي نجريه مع رئيس الجمهورية مجدياً، فأجل، بالطبع سابقى على رأس الحكومة. انا اود ان يكون استقرار لبنان الأولوية بالنسبة إلى الجميع. وبالنسبة إلي، حين طلب مني رئيس الجمهورية ان اعلّق استقالتي اجبته بأنه يجب التوصل إلى حل بعض المشاكل، ونحن الآن نقيم حواراً، لكنني اريد البقاء".
متفائل: واذ شدد على "اهمية نتائج المشاورات التي تجري، واريد ان يكون لبنان مستقراً والا يكون ساحة دماء واود حقاً ان يكون لبنان بالصورة التي يطمح إليها اللبنانيون"، اكد "ان التجربة المؤلمة التي عشتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية لم تُحبطني مطلقاً، والجميع في لبنان يعرف انني متفائل دائما، متفائل ضمن عائلتي وفي السياسة"، ومعتبراً "ان لبنان يحتاج إلى من يجمع صفوف مواطنيه، وخلال العام الذي شغلت فيه منصب رئيس الوزراء جمعت اللبنانيين. ان كل ما حصل والطريقة التي التف اللبنانيون فيها من حولي يظهر ربما اني رمز الاستقرار، واعتقد ان واجبي ان اُحل ذلك الاستقرار في لبنان".
اضاف الحريري "تأثرت بعاطفة الناس، تأثرت حقاً واعتقد ان واجبي يقضي بتحقيق ما يريده اللبنانيون. اجل خافوا من الحرب لأنها كانت استقالة مدوية. لكن بالطريقة التي ارى بها الأمور، كانت صدمة إيجابية لكي نظهر كذلك للأحزاب السياسية ان لبنان لا يمكن ان يستمر بهذه الطريقة، من دون ان ينظر حوله. فهو لديه حلفاء ودول عليه ان يحترمها".
الحلفاء كثر: واشار الى "اننا كلبنانيين إذا عملنا جدّيا وقمنا بما علينا القيام به من اجل البلد، فإننا سننجح. لدينا الكثير من الحلفاء والأصدقاء في العالم واعتقد ان يمكننا تحقيق الكثير"، موضحاً "ان باستقالتي اردت ان احدث صدمة إيجابية. اردت ان اقوم بشيء من اجل البلد. نحن في فترة عصيبة جداً حيث كل المنطقة تحترق، وما اريده انا العمل على إحلال الاستقرار في لبنان".
وتابع "تعلمون ان لدينا الكثير من المصالح مع العديد من الدول والمملكة العربية السعودية هي إحدى هذه الدول، وانا اعتقد ان المشكلة التي لدينا مع دول الخليج هي مشكلة حقيقية بالفعل، وارى ان هذه الصدمة الإيجابية التي احدثتها يمكنها ان تحسّن اداءنا مع حلفائنا".
لم اُرغم: ولفت الى "ان الاستقالة كانت طريقة للقول إلى الناس في لبنان ان هناك مشكلة حقيقية وكبيرة لا احد يعترف بها، وانا لم اُرغم على الاستقالة وانا من كتبتها، لكن يجب ان نعرف ان المشكلة التي لدينا في لبنان ان هناك نقاشا كبيراً فعلا في الدول العربية، لأن لدينا حزبا سياسيا يُسمّى "حزب الله" وإيران ايضاً يتدخلان في شؤون الدول العربية جميعها، ونحن في لبنان لا يمكننا اعتماد سياسة تُعرّض هذه الدول للخطر، لذا علينا ان نكون واضحين وإلا سنعرّض انفسنا لقطيعة مع دول الخليج".
واشار الى "انهم في كل يوم يقولون ان لبنان ضعيف جداً تجاه "حزب الله" وامام إيران، ومنذ اسبوع اصدرت الجامعة العربية قراراً سيُرفع إلى الأمم المتحدة مفاده ان "حزب الله" مسؤول عن الاعتداءات التي تحصل في العالم العربي".
اردت تحسين العلاقة: وقال الحريري رداً على سؤال "انا ذهبت إلى السعودية هناك لتحسين العلاقات. وحين رأيت اننا نواجه مشكلة كبيرة جداً مع الخليج، كان علي ان اُحدث صدمة إيجابية. اما في شأن ما حصل هناك، فإن العديد من القصص خرجت في هذا الشأن، لكنني احتفظ بذلك لنفسي، ولا اود الخوض في كل هذه التفاصيل، ما يهم استقرار لبنان وكيف اتوصل إلى ذلك".
بن سلمان اصلاحي: واكد "ان ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان رجل إصلاح كبير جداً، يعرف ما يريده من بلاده، هو يريد ان يكون الشباب ممثلاً في بلاده في كل انحاء المملكة العربية السعودية، وهو يجعل الإسلام معتدلاً كما عرفناه في السابق، لأن الإسلام دين اعتدال وليس دين تطرّف. هو يقوم بما بوسعه لكي ينفتح البلد. انا اصدّقه لأنني ارى ما الذي يفعله"، موضحاً "انه التقى بولي العهد مرّة واحدة قبل مغادرته الرياض الى فرنسا، وكان اجتماع جيد جداً، فقد اتفقنا على عدد من الأمور المُفيدة بالنسبة إلى البلد واعتقد انه يريد حقاً استقرار لبنان.".
حياد لبنان: ورداً على سؤال عن امكانية ان يتّفق الامير محمد بن سلمان مع لبنان مستقر ومع رئيس وزراء يريد ان يكون حيادياً وهل بوسعه ان يقبل بسعد الحريري حياديا، اجاب رئيس الحكومة "بالطبع. الأمر الوحيد الذي علينا معرفته اننا كلبنانيين نريد علاقات جيدة مع محيطنا. الدول العربية جزء من تلك الجامعة العربية، وبما اننا عضو في الجامعة العربية فإن علينا إقامة العلاقات الجيدة جداً مع الدول العربية"، مشدداً على "ان مصلحة لبنان هي الأهم ولاحقاً يأتي اي شيء آخر. وبالنسبة إلي ضرورة حياد لبنان حيال الأزمات كلها التي تجري في المنطقة".
وقال "رئيس الجمهورية رئيس كل لبنان. لعل لديه علاقة مع "حزب الله"، لكنه يريد مصلحة لبنان. لديه علاقات طيّبة معي، لكني ان قمت بأي امر ليس في مصلحة لبنان سيقول لي ذلك ببساطة. انا واثق ان رئيس الجمهورية سيحرص على مصلحة لبنان في هذه القضية".
اصدّق نصرالله! واشار رئيس الحكومة الى "اننا اذا اردنا ممارسة سياسة الحياد لا يمكننا القبول بحزب سياسي يتدخل في اليمن ضد المملكة العربية السعودية"، داعياً "حزب الله" اذا كان موجوداً في اليمن الى "الخروج منه، والامين العام لـ"حزب الله" اعلن ان ليس لديه مقاتلون هناك، وانا اصدّقه".
قوّة "حزب الله" تضاعفت: ورداً سؤال، اجاب الحريري "الحروب لا تنجح في لبنان. في العام 2006 شنّت إسرائيل حرباً دمّرت البلاد وكلّفتنا ما لا يقل عن 10 مليارات دولار، والمملكة العربية السعودية ساعدت لبنان واعادت إعمار جنوبه. لقد شنّت إسرائيل حربها في العام 2006 معتقدة انها ستقضي على "حزب الله". بعد 11 عاماً بات "حزب الله" اقوى بعشرة اضعاف فهل تنجح الحروب؟ على الإسرائيليين ان يعرفوا ذلك"، لافتاً الى"ان اسرئيل وليس "حزب الله" هي التي تستفز، فكل يوم هناك طائرات حربية إسرائيلية تنتهك الأجواء اللبنانية".
واعتبر "ان لا يمكن للبنان ان يحل مسألة "حزب الله"، وهي مسألة إقليمية، لأن الحزب موجود في لبنان وفي سوريا وفي العراق وفي كل مكان وهذا بسبب إيران. انه حل سياسي إقليمي بنتائج عالمية عليه ان يحصل".
اضاف "هذا يعنينا جميعاً. ان اردنا ممارسة سياسة تُفيد المنطقة فعلينا ممارسة سياسة لا تقوم على التدخل. لا نريد اي حرب هنا، ولهذا السبب نسمّي هذا بالنأي بالنفس. نريد ان نكون في منأى عن الصراعات".
ماكرون حمى لبنان: وتحدّث الرئيس الحريري عن علاقته بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، "اعتقد ان علاقة شخصية جيدة تربطني به نظراً للعلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، ولبنان دولة فرانكفونية ايضاً. لذا يرغب الرئيس ماكرون في الاستقرار في لبنان ولا يريد الحرب ولا زعزعة الاستقرار في المنطقة. واعتقد انه امر في مصلحة لبنان والعالم بأسره، خصوصاً ان لدينا 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان إضافة إلى 300 الف فلسطيني"، مشدداً على "ان فرنسا تعبّر عن اهمية مصالحها مع لبنان وتريد ان تكون تلك المصالح مستقرة، وهذه هي السياسة"، ومُثنياً على "ما قام به ماكرون الذي عمل ليلاً نهاراً وحتى حين عدت إلى لبنان وحين كنت في باريس والقاهرة، كنا نقوم بالمتابعة دائماً للتوصل إلى استقرار لبنان. لقد حمى لبنان. وحرص على دعمه في شكل متواصل. وهو يريد ان يكون لبنان مستقراً".
النازحون: وعن النازحين، اوضح "اننا لا نقول لأحد الا يعود إلى بلده، بوسعهم العودة إن ارادوا ذلك. لكننا لن نطردهم ابداً. في الوقت نفسه انهم هنا ونريد التوصل إلى حل لهم".
الجميع يدعمنا: وعن الدعم الاميركي للبنان، اجاب الحريري "لدينا دعم الرئيس دونالد ترامب. لدينا دعم الأميركيين واوروبا بأسرها، والمانيا بطريقة كبيرة جداً وروسيا. الجميع يدعمنا ويريد الاستقرار لبلدنا. والمملكة العربية السعودية تريد استقرار لبنان. هم يقولون لي ابقَ لماذا قد يقولون لي ان ارحل؟ هم يريدون ان ينعم لبنان بالاستقرار. انا انتهج سياسة لجمع اللبنانيين وهذا ما يهم في لبنان. لبنان بلد تناقضات في المجال السياسي، ونحن نحتاج إلى شخص كالرئيس ميشال عون الذي يجمع الجميع ورئيس وزراء يتفق دائماً مع رئيس الجمهورية ويكون جامعا ايضاً. لهذا السبب علاقتنا ناجحة".
سأرحل! ورداً على سؤال عمّا إذا وافقت إيران و"حزب الله" على التوازن السياسي الجديد الذي تقترحه، هل ستبقى، اجاب الحريري "اجل، بالطبع، لكن ان رفضا، سارحل. لا اريد الرحيل، لكن اظن انه سيكون من اجل مصلحة لبنان. اعتقد ان "حزب الله" يجري حواراً إيجابياً جداً. لا اريد التطرق إلى الأمور السلبية وإلى ما سأفعله. الحزب وايران يعلمان انها ليست رسالة من الخليج، إنها مصلحة لبنان الحقيقية. علينا ان نبقى على حيادنا في المنطقة".
تعديلات حكومية: واعلن الرئيس الحريري "اننا سنجري تعديلات في التركيبة الحكومية في الايام المقبلة، وسأقرر ذلك مع الرئيس عون"، مشدداً على "اهمية إعادة التوازن".
انتخابات مُبكرة؟ ورداً على سؤال حول امكانية تقريب موعد الانتخابات النيابية عن موعدها المُقرر في العام 2018، اجاب "اجل لمَ لا؟ لكن علينا الحصول على موافقة الأحزاب جميعها. لا مشكلة لدي ان جرت الانتخابات قبل موعدها".
اجتماع اقتصادي: ورداً على سؤال عن ان هناك مجموعة دولية من المستثمرين ستتولى الجانب المالي، وان مؤتمر باريس 4 سيُعقد لجمع الأفراد والأطراف والدول المستعدة لمنح المال للبنان؟ اجاب الحريري "سنعقد اجتماعاً اقتصادياً في باريس من اجل لبنان وسنعقد اخر في روما لمساعدة جيشنا اللبناني وكل اجهزة الأمن. هناك ايضاً مؤتمر سيُعقد بدعم من فرنسا في بروكسل من اجل اللاجئين. نعتقد ان تعزيز قدرة المؤسسات سيُضعف الأحزاب السياسية كلها، وستوفّر التنمية الاقتصادية والمزيد من الوظائف"، مشدداً على "ان هدفي ان يؤيد الناس الحكومة، حكومة لبنان المركزية. المشكلة في الماضي كانت ضعف المؤسسات كلها، ونحن اليوم نعزز هذه المؤسسات".
"سعودي اوجيه": وعن رواتب نحو 240 موظفاً فرنسياً في "سعودي اوجيه" يطالبون بالحصول عليها، وهم لم يتقاضوها منذ عامين على الأقل، اوضح الرئيس الحريري "انهم سيتقاضون رواتبهم حين يدفعوا لنا مستحقاتنا. لدينا الكثير من الديون وانا واثق اننا سندفع المال للجميع ما ان نقبض المال. من مصلحتنا ان ندفع للموظفين جميعهم، وسيكون هناك حلّ مناسب وعادل لجميع الأجراء ليس فقط الفرنسيين".
تهديد دائم: ورداً على سؤال عمّا اذا كان لا يزال يشعر بالتهديد وبوجود مؤامرة قد تطال حياته كما صرّح، قال الحريري "هذا وارد دائماً. في اجهزة الأمن هناك تهديد دائم. كانت سياستي متشددة جداً في وجه المتطرفين، كما ان موقفي متشدد جداً ضد النظام في سوريا. لا يحبني اولئك الأشخاص، لذا التهديد موجود ولدي جهاز امني جيد وهو يقوم بعمله. انا لا استسلم ابداً، افعل ما اريده، وجهازي الأمني يقوم بعمله".
لا حرب على ايران: اضاف "ان اردت جمع الناس حولك عليك تقبّل آراء الآخرين جميعهم وعلينا المساومة لمصلحة البلاد. مواقفي بخصوص "حزب الله" وإيران واضحة جداً، لكن حين اقرر انني اريد ان اخدم مصلحة لبنان وان اضع هذا جانباً وانا احرص على مصلحة لبنان في الوقت نفسه. انا و"حزب الله" نعلم انهم، لا هم يوافقون على سياستي الإقليمية ولا انا اوافق على سياستهم الإقليمية. لن اشنّ الحرب على ايران، لكن عليها ان تفهم".
وتابع "انا اعارض بالكامل ما يقوم به "حزب الله" سياسياً، لكن هناك مصالح اللبنانيين. ليس لدينا كهرباء وكل ما شابه. علي ان اعمل وعلي ان اتفق مع الأحزاب السياسية جميعها لكي اضع لبنان على الطريق السليم وعندها سيضعف نفوذ الجميع بما فيهم حزبي السياسي".
ماكرون في بيروت: واذ شكر "فرنسا لأنها تريد الحفاظ دائماً على استقرار لبنان وعلى مساعدتها للبنان بشتى السبل السياسية، الاقتصادية والأمنية"، كشف "انه على تواصل دائم مع الرئيس ماكرون ليس فقط لنحمي لبنان بل المنطقة ككل"، ومعلناً "ان الرئيس الفرنسي سيزور لبنان في آذار المقبل وولبنان سيرحّب به".
اسابيع مؤلمة: ورداً على سؤال عمّا اذا غيّرته الاسابيع الثلاثة الماضية، قال الحريري "كررت مرارا انها مؤلمة، لكنها كانت 3 اسابيع لصدمة إيجابية، للقول إلى العالم ان هناك مشكلة. اقول ان هناك صدمة وكانت صدمة إيجابية بالنسبة إلي. في هذه الأسابيع الثلاثة فكّرت كثيراً في ما سأفعله لاحقاً، واعتقد اننا في وضع حيث يريد الجميع استقرار لبنان في العالم بأسره. ولديك الأدلة على ذلك ورأيت كم من الدول طالبت باستقرار لبنان. لذا بالنسبة إلي ما يهم النتائج ولن اناقش الأسابيع الثلاثة".
اصبحت قاسياً: اضاف "بعد اغتيال والدي اصبحت قاسياً. ان اخسر رجلاً مثل رفيق الحريري، هذا ما جعلني قاسياً، واعتقد ان هذا ما يُرشدني، لأنه كان بالنسبة إلي جبلاً، كان الصخرة وهو المثال في نظري".
ورداً على سؤال عن ان لبنان والمنطقة يعيشان حالياً ساعات حاسمة ما بين الحرب والسلام، اجاب "بالطبع، والعالم ايضاً، نحن والأوروبيون والفرنسيون ايضاً. نحن اقرب إلى الحرب ونحن اقرب إلى السلام، ويجب توخي الحذر. اجل، يجب توخي الحذر الفائق وايضاً يجب التحلي بالحزم في المواقف وقول الأمور كما هي، وهذا ما فعلته وهذا ما سأفعله من اجل لبنان".






