Oct 14, 2026 2:03 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

الحوثيون... من حركة محلية الى لاعب إقليمي

انبثق الحوثيون من بيئة متواضعة جدا في صعدة، ثم سيطروا على صنعاء، وامتدّت عملياتهم إلى البحر الأحمر ودول المنطقة. كيف تحوّلت حركة محلية إلى قوة تؤثّر في الأمن الإقليمي والملاحة الدولية؟

في أيار أوائل التسعينيات، توحّد شطرا اليمن، الشمالي والجنوبي، لكن الوحدة لم تُنهِ الانقسامات القبلية والسياسية والعسكرية التي رافقها عودة المجموعات الجهادية من أفغانستان. نشأ تنظيم "الشباب المؤمن" عام ١٩٩٢ لإحياء التراث الزيدي. والزيديون فرعٌ من الإسلام الشيعي ولا يشترطون عصمة الأئمة كما يفعل الاثنا عشريون. 

من هذه البيئة برز حسين بدر الدين الحوثي، متأثرًا بخطاب الثورة الإيرانية، وتبلورت الحركة المعروفة لاحقًا باسم "أنصار الله"، من دون أن تمثّل جميع الزيديين أو سكان شمال اليمن. ومع الغزو الأميركي للعراق تصاعد خطاب حسين الحوثي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وضد تعاون الرئيس علي عبدالله صالح مع واشنطن.

تحوّل الخلاف إلى مواجهة مسلّحة. وبين ٢٠٠٤ و٢٠١٠، خاض الحوثيون ستّ جولات ضد القوات الحكومية، عُرفت بـ"حروب صعدة". قُتل حسين الحوثي في الجولة الأولى، وفي السادسة، امتدّ القتال إلى الحدود السعودية. أسهمت هذه الحروب في توسيع خبرتهم القتالية وشبكات تحالفاتهم. 

غيّر الربيع العربي موازين القوى. غادر علي عبدالله صالح الرئاسة لكنه احتفظ بنفوذ داخل الجيش. ومع تعثّر الانتقال السياسي، التقت مصالحه مع الحوثيين ضد خصوم مشتركين، أبرزهم الرئيس عبد ربه منصور هادي، وحزب الإصلاح... هكذا نشأ تحالف مصلحة بين أعداء الأمس إلى أن سيطر الحوثيون على صنعاء.

حينها توسّعت العلاقة مع إيران، وتلاقى الدعم الخارجي مع ضعف الدولة وانقسام خصومها، والاستيلاء على مخازن الجيش. ومع تطوّر الدعم الإيراني العسكري والتقني، تعزّزت قدرات الحوثيين الصاروخية وقدرتهم على استخدام المسيّرات. آنذاك تباهى النائب الإيراني علي رضا زاكاني بنفوذ طهران في بغداد ودمشق وبيروت، معتبرًا أن صنعاء ستلحق بها.

في آذار ٢٠١٥، نشأ تحالف بقيادة السعودية وطُلب من عبدربه منصور هادي خليفة صالح وقف تقدّم الحوثيين. وطالب  قرار مجلس الأمن ٢٢١٦، الصادر في ١٤ نيسان ٢٠١٥، الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي استولوا عليها خلال النزاع، وتسليم الأسلحة التي استولوا عليها من المؤسسات العسكرية والأمنية.

ومع انهيار تحالف أعداء الأمس، قتل الحوثيون علي عبدالله صالح بعد سنوات من الحرب، وفتحت هدنة برعاية الأمم المتحدة نافذة لخفض القتال، من دون إنهاء النزاع.

وأتت حرب الإسناد في تشرين الأول ٢٠٢٣. هاجم الحوثيون إسرائيل، ثم وسّعوا عملياتهم في تشرين الثاني لتشمل السفن التجارية في البحر الأحمر. وردّت الولايات المتحدة وبريطانيا بغارات، ونفّذت إسرائيل ضربات منفصلة، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة "أسبيدس" الدفاعية لحماية السفن. 

وفي أيار ٢٠٢٥، أفضت وساطة عُمانية إلى وقف إطلاق النار بين واشنطن والحوثيين. وما لبث هذا الهدوء الحذر فوق أمواج البحر الأحمر أن يتحقّق؛ حتى تجدّد التصعيد في صيف ٢٠٢٦، وتقدّم الحوثيون نحو باب المندب في أيلول ومدينة المخا، وصولًا إلى تصعيد هجماتهم على السعودية.

وبهذا التصعيد، يضيف الحوثيون المضيق الثاني عند شبه الجزيرة العربية إلى أوراق الضغط الإيرانية في المنطقة، وأصبح باب المندب، إلى جانب مضيق هرمز، جزءاً من معادلة الحرب الجارية. وفي اليمن اتّسعت المواجهة من صراع على السلطة إلى تهديد لأمن المنطقة والملاحة الدولية.

فهل تستطيع القوات الحكومية والتحالف المساند لها استعادة السيطرة على الساحل واستعادة الحُديدة، وتأمين الملاحة، وتغيير موازين القوى في صنعاء؟ أم يحتفظ الحوثيون بالعاصمة، ويحوّلون قدراتهم العسكرية إلى شروط في أي تسوية مقبلة محلية أو إقليمية؟

- لميس شقير - 
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o