Nov 29, 2017 12:26 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

ديمومة التسوية المنتظرة تستدعي أيضا نأي الخارج بنفسه عن لبنان

المركزية- اذا كانت التسوية الجديدة التي يُعمل على نسج خيوطها حاليا بين بعبدا وعين التينة وبيت الوسط والضاحية، تهدف في شكل أساس الى إعادة الاعتبار الى سياسة "النأي بالنفس" التي تعرّضت لخروق لا تُعدّ ولا تحصى في العام الاول من عمر العهد، علما انها كانت في صلب التفاهم اللبناني – الدولي – الاقليمي الذي أوصل الرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا والرئيس سعد الحريري الى السراي، فإن التحدي لا يقف فقط عند ضمان التزام جميع المكونات اللبنانية بمقتضياتها، بل إن ديمومة التسوية العتيدة تستدعي أيضا نأي الخارج بنفسه عن القضايا اللبنانية، وفق ما تقول مصادر قيادية في "14 آذار" لـ"المركزية". فتدخّلات بعض الدول الاقليمية في الشؤون الداخلية باتت "على المفضوح"، على حد تعبيرها، ومن شأنها زيادة الوضع المحلي تعقيدا.      

وفي السياق، تسرد جملة مواقف صدرت عن مسؤولين ايرانيين في الآونة الاخيرة، أبرزها للرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي سأل منذ أسابيع "هل من الممكن اتخاذ أي قرار حاسم في كل من العراق وسوريا ولبنان وشمال افريقيا والخليج الفارسي دون أخذ الموقف الإيراني في الاعتبار"؟ قبل ان يقول أمس إن "السعودية أخفقت في سوريا والعراق ولبنان وتصرفاتها تأتي للتغطية على أزماتها الداخلية". وفي خضم البحث المحلي عن تفاهم للخروج من مأزق الاستقالة، لم "يتوان" محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني، بحسب المصادر، عن الحسم الخميس الماضي، بأن "نزع سلاح "حزب الله" اللبناني غير قابل للتفاوض". وقبله، أتى مستشار المرشد الايراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي الى بيروت وأكد منها "أن انتصار لبنان في معركة الجرود هو انتصار لمحور المقاومة في المنطقة". 

وفي وقت تستغرب المصادر صمت "الغيارى" على السيادة والاستقلال عن هذه المواقف في مقابل شنّهم حملة "شعواء" إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا على السعودية، في الأسابيع التي سبقت استقالة الحريري، وتلك التي أعقبتها متّهمين إياها بالتدخل في لبنان وبالاعتداء على كرامته وسيادته، تذكّر بأن المملكة والدول العربية والخليجية لم تكن لتبدّل في سياساتها "المهادنة" تجاه لبنان لو لم تر ان أمنها القومي بات مهددا بفعل ممارسات بعض الاطراف اللبنانيين، مشيرة الى ان هذه الدول لطالما وقفت الى جانب لبنان – الدولة وقدّمت الدعم لمؤسساته المالية والسياسية والعسكرية والاقتصادية والسياحية ولم تفرّق بين طرف مؤيّد أو معارض لها، حتى انها ساهمت في مساعدة لبنان على النهوض من تحت "أنقاض" عدوان تموز 2006، وهي لم تطلب يوما استخدام الساحة اللبنانية أو توظيفها في حساباتها الاقليمية والدولية لصالحها، مقابل ما تقدّمه.

في المقابل، تتابع المصادر، تقدّم إيران الدعم لفئة لبنانية واحدة وتمدّها بالسلاح والمال حتى باتت دولة ضمن الدولة. وقد أعلن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله جهارا ان "موازنة الحزب ومصاريفه من الجمهورية الاسلامية، ولا أحد له علاقة بهذا الموضوع. وكما تصلنا صواريخنا التي نهدد بها اسرائيل، تصل الأموال. ومن لديه مشكلة فالبحر المتوسط كبير، ليشربه"، مؤكدا ايضا "أفتخر أن أكون فرداً في حزب ولاية الفقيه، وولاية الفقيه أن نأتي ونقول قيادتنا وإرادتنا وولاية أمرنا وقرار حربنا وقرار سلمنا هو بيد الولي الفقيه".

وعليه، تقول المصادر ان المقارنة قد لا تستقيم بين الرياض وطهران ونظرتيهما الى لبنان، كدولة أو ساحة، الا انها تعتبر ان اي تدخل من قبل أي أطراف خارجية في اللعبة السياسية اللبنانية مرفوض، تماما كما تدخل اللبنانيين في شؤون الدول الاخرى، ويبقى على الدولة ان تدين وتتصدى بالطريقة نفسها والنبرة نفسها، لهذه الممارسات.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o