المركزية- بين التصعيد الاسرائيلي الذي ارتفعت وتيرته مجددا اليوم في ضوء رفض الانصياع الى توجيهات الرئيس الاميركي دونالد ترامب وبين اصرار ايران على التأكيد ان الاتفاق الاميركي- الايراني يشمل وقف اطلاق النار في لبنان، يقف لبنان حائراً مترقباً ما ستفرزه الساعات الفاصلة عن التوقيع في جنيف يوم الجمعة المقبل، وما قد ينتج عنه في ضوء التباين في الموقف الاميركي تجاه تل ابيب.
فعشية التوقيع على مذكرة التفاهم، استمرت اسرائيل في العمل عسكريا ضد حزب الله في جنوب لبنان، ومحاولات توغلها في الاراضي اللبنانية. كل ذلك، فيما يواصل لبنان الرسمي اعداد العدة لجولة التفاوض المباشرة الجديدة مع اسرائيل في واشنطن، المقررة مبدئيا في 22 الجاري.
سلام في باريس: في هذه الخانة ولمحاولة تلمّس حقيقة المواقف والوضع تجاه لبنان وبعد اجتماع مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، توجه رئيس الحكومة نواف سلام اليوم الى فرنسا في زيارة تستمر يومين على ان يعود الى بيروت غداً. وقد علمت "المركزية" ان الزيارة تأتي في اعقاب قمة مجموعة الدول السبع التي انعقدت امس في مدينة ايفيان ليه بان في حضور الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي يقيم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مأدبة عشاء على شرفه ، وقد ناقشت القمة في يومها الاول شؤونا سياسية ابرزها الاتفاق الاميركي- الايراني المزمع توقيعه في جنيف بعد غد الجمعة وما يتفرع منه بالنسبة الى لبنان. وفي هذا الشق تحديدا تندرج زيارة سلام، حيث سيطلع على ما دار في هذا الخصوص وما افاد به الرئيس ترامب بالنسبة الى وضع لبنان. كما سيعقد سلام سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين العرب والاجانب ابرزهم امير قطر حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون للاطلاع على آخر المعلومات المتوافرة في شأن اوضاع المنطقة، ولبنان من ضمنها.
استيضاح وطلب دعم: وفي معلومات "المركزية" ان الرئيس سلام سيسعى لاستيضاح ما اعلنه ترامب من انه طلب من الرئيس السوري احمد الشرع تولي مهمة انهاء حزب الله في لبنان، نظرا لما يختزنه هذا الكلام من خطورة على لبنان، كما عن حقيقة الخلاف الاسرائيلي –الاميركي حول وقف النار في لبنان. وتبعا لذلك، سيبحث سلام مع امير قطر تفاصيل تتصل بهذين الموقفين ومدى استعداد الدوحة لدعم لبنان واستمرار رعايته.
ايران ولبنان: في المواقف، أفادت الخارجية الإيرانية بأن الوزير عباس عراقجي بحث في اتصال مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، مذكرة التفاهم مع واشنطن. وأكد عراقجي للافروف ضرورة أن تتوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
الضاحية في بنك الاهداف: في المقابل، أكد وزير الطاقة الإسرائيلي وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومة بنيامين نتنياهو، إيلي كوهين، أن "إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم ينطلق من الأراضي اللبنانية أو السورية، محذراً من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف إذا تعرضت إسرائيل لصواريخ أو طائرات مسيّرة أو قذائف". وقال في مقابلة تلفزيونية، إن إسرائيل لا يمكنها القبول باستمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن التحرك ضد حزب الله، مؤكداً أن أي إطلاق نار أو هجوم ضد إسرائيل سيقابل برد في أي مكان داخل لبنان. كذلك، دعا كوهين الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني إلى اغتنام "فرصة تاريخية" للتحرك ضد حزب الله، معتبراً أن الحزب بات في وضع صعب نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية الأخيرة، وأن لبنان يحظى بدعم أميركي وأوروبي في هذا الاتجاه.
الدولة سيدة قرارها: ليس بعيداً، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون "ان التأكيدات التي بلغتنا وما نصِّر عليه هو أن لبنان مساره مستقل في المفاوضات، وإن كنا بالتأكيد مع وقف إطلاق النار ومع أي دولة تساعدنا، ومن ضمنها إيران". وشدد على إن التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها "وما من أحد يأخذ مكانها، وهذا بات موضع قناعة لدى الجميع"، مطمئنا اللبنانيين "من ان لا احد يربطنا بأي دولة أخرى، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا". مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفدا من المطارنة الموارنة في الاغتراب. وشدد الرئيس عون امامهم على ان لا خوف على السلم الأهلي، "وعلى اللبنانيين الا يخيفهم هذا الأمر. ومن يهدد به أصبح ضعيفا وهو يبغي إخافة الآخر المختلف عنه ليبقى موجودا. ولكن هناك وعي لدى اللبنانيين من مختلف الأطياف، وما من احد يريد العودة الى ويلات العام 1975 وما إستتبعته. والوعي موجود أيضا لدى اغلبية المسؤولين. وبالنسبة إلينا، فإن السلم الأهلي خط أحمر. والمرحلة المقبلة هي لإعادة بناء الدولة بكافة مؤسساتها إضافة الى إعادة إعمار ما تهدَّم بفعل حرب فُرضت علينا. الدولة ليست مسؤولة عن هذه الحرب، لكنها مسؤولة تجاه شعبها لإعادة الإعمار والنهوض."
غارات وتوغل: على الارض، شهدت مناطق في جنوب لبنان، خصوصًا في محيط مدينة النبطية وإقليم التفاح، تحليقًا مكثفًا للطيران الحربي الإسرائيلي، نفذ خلاله غارات جوية وهمية في أجواء المنطقة. وتعرضت اطراف النبطية لقصف مدفعي مركز. وبينما لم تفارق المسيرات الاجواء اللبنانية كلها، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة بلدة النبطية الفوقا وشنّ غارة أيضا على الأطراف الشرقية لبلدة كفرتبنيت، فيما استهدفت غارة أخرى محلة الزفاتة – المنصورة القريبة من البلدة وغارتان المنصوري، وسط معلومات عن محاولة تقدم إسرائيلية عبر كفرتبنيت بقضاء النبطية. كما أغارت مسيّرة اسرائيلية على انصارية. وتوغلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا. وشن الطيران المسير الاسرائيلي ثلاثة غارات على بلدات المنصوري والعزية في قضاء صور ما أدى إلى وقوع اصابات. كما استهدفت مسيرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل. وقصفت المدفعية الإسرائيلية خلال ساعات الليل وحتى صباح اليوم، أحراج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، في قصف وُصف بالعنيف والمركّز كما قصفت جبل الرفيف والقطراني وسجد ومحيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا..
لحصر السلاح: في المواكبة الخارجية للتطورات الاقليمية، ولبنان في صلبها، أكد قادة دول مجموعة السبع أن "الاتفاق بين واشنطن وطهران يشكل فرصة تاريخية لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشددين على ضرورة مواجهة التهديدات الإقليمية والبرنامج الصاروخي الإيراني". كما أعربت المجموعة عن "دعمها للوقف الفوري لإطلاق النار في لبنان، ولجهود القيادة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح "حزب الله".
الحل بسط سلطة الدولة: من جانبه، اعتبر السفير المصري علاء موسى أن "إيران ستعود للانخراط في الحوار الإقليمي مقابل ثمن يتلاءم مع هواجس المنطقة". وقال في حديث تلفزيوني "إسرائيل ستحاول وضع عدد من المطبات لكن الاختبار الحقيقي يبدأ يوم الجمعة حين سيتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على إلزام إسرائيل". كما أشار إلى أن "إسرائيل تلعب بورقة ان الإتفاق لا يُوقع بعد والإختبار الحقيقي سيبدأ الجمعة". وأضاف "بشأن حصر السلاح كل طرف يستخدم المصطلح الذي يراه مناسباً لكن النتيجة واحدة: أن تبسط الدولة اللبنانية سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية". كما شدّد على أن "لا حل في لبنان إلا من خلال بسط الدولة سيطرتها الكاملة على جميع أراضيها". ولفت إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الحراك بشأن مؤتمر دعم الجيش ولا يزال المؤتمر مقرراً عقده في باريس".
اليونيفيل: في غضون ذلك، تابع لبنان الرسمي ملف مابعد اليونيفيل من كثب اليوم. في السياق، عرض رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مع قائد القوات الدولية في الجنوب الجنرال Diodato Abagnara، في حضور القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان عمران ريزا، الأوضاع في الجنوب وعمل "اليونيفيل" في ضوء الصعوبات والمضايقات التي تواجه تحركاتها في منطقة العمليات. كما تطرق البحث إلى مرحلة ما بعد انتهاء عمل هذه القوات في الجنوب. وجدّد عون تقديم تعازيه بشهداء القوات الدولية في الجنوب، منوهاً بتضحياتهم في سبيل السلام في لبنان.وزار ابنيارا ايضا رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي اكد أهمية بقاء هذه القوات وفقا لولايتها في القرار 1701 حتى تطبيقه ومساندة الجيش اللبناني في مهمته الوطنية بالانتشار إلى الحدود الدولية فور إنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان وانسحاب قوات الاحتلال إلى ما وراء الحدود الدولية للبنان.
منسى في باريس: ليس بعيدا، التقى وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى في باريس وزيرة الجيوش والمحاربين القدامى الفرنسية كاترين فوتران، في إطار زيارته الرسمية إلى فرنسا. وجرى البحث في سبل تعزيز التعاون العسكري بين لبنان وفرنسا، واستمرار الدعم الفرنسي للجيش اللبناني في ظل الظروف والتحديات الراهنة. وفي مستهل اللقاء، شكر اللواء منسى نظيرته الفرنسية على الدعوة الكريمة، مؤكدًا "تقدير لبنان العميق لوقوف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحكومة الفرنسية الدائم الى جانب الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، وعلى مساعيهم المستمرة للتوصل إلى حلٍّ سياسي للحرب الدائرة في لبنان"، كما شكر فرنسا على" الدعم المتواصل الذي تقدمه للدولة اللبنانية وللمؤسسة العسكرية على مختلف المستويات". كما جرى البحث في الأوضاع الأمنية في لبنان وتداعيات استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية من خسائر بشرية وأضرار في البنى التحتية، وشدد اللواء منسى على"ضرورة تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى وقف شامل ودائم للأعمال العدائية وانسحاب القوات الإسرائيلية، بما يتيح عودة النازحين وإعادة الإعمار". وتطرق الجانبان إلى مستقبل "اليونيفيل" في ظل النقاشات الجارية حول ما بعد انتهاء ولايتها الحالية، مع تنويه الوزير بالدور "المحوري لفرنسا وأمله في استمرار مساهمتها الفاعلة".
السفير السعودي: وسط هذه الاجواء، استقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي سفير المملكة العربية السعودية الجديد فهد بن عبد الرحمن الدوسري، الذي سلّمه نسخة عن أوراق اعتماده. وكان اللقاء مناسبة لاستعراض عمق العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاقها، وتأكيد متانتها. وأعرب الوزير رجي عن أمله بأن يوفَّق السفير السعودي الجديد في مهامه الدبلوماسية، معوّلاً على التعاون البنّاء بين الجانبين في خدمة العلاقات الأخوية الراسخة بين لبنان والمملكة العربية السعودية.
سنعود للقنابل!: اما الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي قال مجددا اليوم انه تحدث مع الرئيس السوري احمد الشرع عن مواجهة حزب الله، فأوضح أن مذكرة التفاهم مع إيران ليست نهائية ، وأنه سيعود لإلقاء القنابل عليها إذا لم تلتزم بتعهداتها. وقال ترامب ان أحدا "لا يعرف تفاصيل اتفاقنا مع إيران وهي لن تمتلك سلاحاً نووياً"، مضيفا: "الأنباء عن صندوق بـ 300 مليار دولار لإيران غير صحيحة ومن يريد الاستثمار هناك يمكنه القيام بذلك ونحن لن نستثمر حتى 10 سنتات في إيران". كما لفت إلى أن "أسعار النفط انخفضت وهذا أمر رائع، ومضيق هرمز مفتوح جزئيا وسيتم إعادة فتحه بالكامل خلال يومين".






