المركزية - بسبب الخطر الكبير الذي يحدق بلبنان في هذه المرحلة المصيرية، وبسبب الخطر الكبير المحدق تحديدًا بالوجود المسيحي فيه نظّم المؤتمر المسيحي الدائم بالتعاون مع مؤسّسة لابورا وجمعيّة "نبض الشباب" الطاولة المستديرة الثانية بعنوان "الشباب المسيحي والهجرة".
شارك في الطاولة المستديرة الأولى كلّ من راعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان أبو نجم، الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر، وزير الإعلام ممثّلاً برئيسة مجلس الإدارة المديرة العامة لتلفزيون لبنان إليسار ندّاف جعجع، رئيس المؤسسة العامة للإسكان روني لحود، رئيس جامعة سيّدة اللويزة الأب بشارة خوري ممثّلاً بأنطوان فرحات، مرشد شبيبة بكركي والكشّاف الماروني الخوري جورج يرق يرافقه أعضاء من الشبيبة، ورئيس لابورا الأب طوني خضره. كما حضر اللقاء رئيسة الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة- لبنان (أوسيب لبنان) ماغي مخلوف وأمينة السر لارا سعد مراد، رئيس المجلس العام الماروني ميشال متى، السفير أنطونيو العنداري، مديرة لابورا كاتيا حبشي، امين سر جمعية "نبض الشباب" فرح ابو أنطون، بالإضافة إلى إعلاميين بينهم مديرة البرامج في إذاعة لبنان ريتا نجيم الرومي والاعلامية مارغريتا زريق، و كهنة وأعضاء من عائلة المؤتمر المسيحي الدائم وجمعيات اتحاد أورا.
الهجرة بالأرقام: استُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبيّة من رئيس لابورا الأب طوني خضره طرح خلالها الموضوع، عارضًا واقع نزيف الهجرة لدى الشباب وأسبابه وتداعياته على الديموغرافيا ومستقبل الوجود المسيحي في لبنان.
وأعاد الأب خضره التذكير بأرقام المهاجرين من العام 2012 إلى العام 2025 التي تظهر حجم الخطر الديموغرافي الخطير المحدق بالحضور المسيحي في لبنان، بخاصة في ما يتعلّق بهجرة الشباب، وهي على الشكل التالي:
- بلغ مجموع المغادرين بين 2012 و2024 نحو 798,911 شخصًا. أما من بداية عام 2025 حتى نهاية شهر أيلول، فقد غادر ما يقارب 40 ألف شخص"
- 83 % من المهاجرين ينتمون إلى الفئة الشابة التي تتراوح أعمارها بين 25 و35
-يُقدر أن نحو 25% من إجمالي الفئة الشابة في لبنان قد هاجرت.
-أظهرت دراسات وتقارير أن نسبًا عالية جدًا من الشباب اللبناني (تتجاوز 77%) يفكّرون بجدّيّة في ترك البلاد. وختم الأب خضره كلمته بالتأكيد على أنّ تضافر الجهود بين الدولة الدولة والكنيسة والمدرسة والجامعة هو أساس الحفاظ على شباب لبنان ولا خلاص لأحد بخاصة للمسيحيين من دون هذا التعاون المشترك الجدّي والعملي. وهذا العمل لا يمكن أن يكون من دون الإستماع إلى آراء الشباب وتطلّعاتهم لأنّهم هم بناة لبنان الغد.
بعد ذلك، تحدّثت مديرة مؤسسة لابورا كاتيا حبشي وقدّمت شرحًا مختصرًا عن عمل المؤسسة وخبرتها مع الشباب، وقالت إن عدد الشباب الذين توظّفوا من خلال لابورا خلال مسيرتها المستمرة منذ 18 عامًا تجاوز ال 18 ألف شخص في القطاعين العام والخاص سواء عبر التوظيف المباشر أو من خلال منصة Sperare، بالإضافة إلى آلاف دورات التوجيه والتدريب التي استفاد منها عشرات آلاف الشباب. وأشارت إلى أنّ لابورا تتعاون مع 3700 شركة ومؤسسة تؤمّن فرص عمل للشباب، بالإضافة إلى أكثر من 100 شركة تقدّم فرص عمل عن بعد للشباب اللبنانيين في الخارج من دون أن يضطرّوا لترك بلدهم، وذلك من خلال منصة Labora International.
أسئلة أساسيّة: بعد ذلك تركّزت مداخلات المسؤولين الحاضرين حول الإجابة على أسئلة أساسيّة مطروحة على جدول أعمال اللقاء وهي: لماذا يهاجر الشباب المسيحي؟ كيف نحدّ من هجرة الشباب؟ -دور الكنيسة - دور المدرسة - دور الجامعة - دور الدولة.
اشتُهلّ النقاش بمداخلة لراعي أبرشية أنطلياس المارونية المطران أنطوان أبو نجم قال فيها إنّ العديد من الشباب يهاجرون لأسباب مختلفة ومعروفة، ولكن الإيجابية في هذا الموضوع هي أنّ المهاجرين هم عصب صمودنا كمسيحيين وغير مسيحيين في لبنان، فالأموال المرسلة من قبلهم إلى ذويهم والإستثمارات التي يضعونها في لبنان هي أساسية لاستمرارنا وبقائنا. وأكّد المطران أبو نجم على أنّ الخلاص الوحيد للمسيحيين واللبنانيين أيًّا كانت طائفتهم هو العودة إلى الدولة، داعيًا الجميع على اختلاف انتماءاتهم إلى مؤازرة رئيس الجمهورية في سعيه إلى استعادة الدولة اللبنانية وسيادتها وقرارها الوطني.
ثمّ تحدّث الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب يوسف نصر الذي شارك في اللقاء عبر تطبيق Zoom على أنّ دور المدرسة الكاثوليكية للحفاظ على الشباب هو الحفاظ على جودة التربية والتعليم، مشيرًا إلى أنّ هذه الجودة لها كلفة لا ترضي العديد من الناس، لذلك تقوم هذه المؤسسات التعليمية بدعم العديد من هذه الفئات قدر الإمكان. واشار الأب نصر إلى أنّ المدارس الكاثوليكية تركّز في مناهجها ومشاريعها المتجدّدة على تعزيز الإنتماء الوطني وحسّ الشراكة الفاعلة.
ومن جهته، شدّد رئيس المؤسّسة العامة للإسكان المهندس روني لحود على ضرورة استعادة هذه المؤسّسة دورها في تأمين السكن للشباب وتأمين التمويل لها لشراء الأراضي التي يبيعها المسيحيون، وذلك للحدّ من التراجع الديموغرافي الخطير للمسيحيين، بخاصة الشباب منهم. ودعا لحود الكنيسة إلى إنشاء مؤسّسة لإدارة الأوقاف ووضعها في خدمة مشاريع الشباب بدلاً من استثمارها من قبل النافذين الذين يعيدون تأجيرها في غالبية الحالات بأسعار مرتفعة. كما أكّد لحود على ضرورة حماية المسيحيين الأوادم في الإدارات الرسميّة وتشجيع الشباب على الإنخراط في الوظائف العامة من خلال خطة تكامل بين الكنيسة والدولة.
أمّا الدكتور أنطوان فرحات فتحدّث عن دور الجامعات في موضوع هجرة الشباب، وقال إن الهجرة تشكّل خطرًا على الديموغرافيا ولكنها كذلك تشكّل حلاًّ مهمًّا لمشكلة البطالة. وأشار فرحات إلى أنّ إنشاء مراكز ريادة الأعمال التي تدعم الإبداعات هي حلّ يخفّف من نسبة الهجرة بالإضافة إلى بناء الشراكات بين الجامعات والشركات وتعزيز التوجيه والإرشاد إلى حاجات سوق العمل. وختم بالدعوة إلى تشجيع الإختصاصات الزراعية والتعليم المهني والتقني، كونها اختصاصات يعمل في غالبيتها غير اللبنانيين.
تلت كلمة فرحات مداخلة مرشد شبيبة بكركي والكشّاف الماروني الخوري الدكتور جورج يرق، ركّزت على ضرورة البدء بخطوات محدودة ولكن واثقة، ومتابعتها وصولاً إلى وضع استراتيجية موسّعة والعمل على تنفيذها. ولفت الخوري يرق إلى أنّ على الجامعات وعلى بكركي كذلك تفعيل موضوع المنح الجامعية لمن هم بحاجة من الطلاب المتفوقين إلى الخارج المشروطة بعودتهم إلى لبنان بعد إنهاء التخصّص. كما دعا إلى الجمع بين أصحاب الخبرات الخضرمين والشباب في لقاءات تفضي إلى وضع خطة عملية للحدّ من هجرة الشباب.
رئيسة مجلس إدارة المديرة العامة لتلفزيون لبنان الدكتورة إليسار جعجع قالت إنّ أسباب هجرة الشباب تتلخّص بغياب الإستقرار الأمني والسياسي والإقتصادي وتضاؤل فرص العمل، والمدخل إلى الحلّ يبدأ بالسعي إلى معالجة هذه الأسباب بالتعاون بين جميع المعنيين. فغالبية الشباب المهاجرين ينتظرون العودة إلى لبنان عند أوّل بارقة أمل.
توصيات: بعد النقاشات، ردّ المسؤولون المشاركون على أسئلة الحاضرين وملاحظاتهم التي أجمعت على أنّ دور المؤسسات الكنسية اساسي لا بل مصيري في هذه المرحلة بانتظار عودة الدولة الفاعلة.
وفي الختام تمّ رفع توصية بتفعيل العمل المشترك للحدّ من هجرة الشباب، تكون أولى خطواته عقد لقاء جامع بين أصحاب الخبرات المخضرمين والمجموعات الشبابية ووضع خطة عمل استراتيجية والتعاون على تنفيذها. وأبقى المجتمعون إجتماعاتهم مفتوحة لمتابعة وتنفيذ ما تمّ الإتفاق عليه.






