المركزية - أكّدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية كايا كالاس أنّ "الاتحاد الأوروبي مستعد لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الامن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية".
واستهلت كالاس زيارتها الى لبنان من بعبدا، حيث التقت رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.
بعبدا: وأبلغ الرئيس عون كالاس خلال استقباله لها صباح اليوم في قصر بعبدا، ان لبنان يتطلع الى التوقيع على شراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي لاسيما وانه شريك أساسي للاتحاد في المنطقة، مشددا على وجود ترابط بين استقرار لبنان واستقرار أوروبا والاستقرار الإقليمي، لافتا الى ان الشراكة بين لبنان والاتحاد الأوروبي ترتكز الى روابط تاريخية وثقافية عميقة فضلا عن القيم المشتركة بين الطرفين، وفي مقدمها احترام حقوق الانسان والديمقراطية ودولة القانون والتنوع الثقافي. وشكر الرئيس عون، كالاس على الاتجاه لدى المجلس الأوروبي لاقراره ارسال بعثة مدنية- عسكرية الى لبنان ضمن اطار سياسة الامن والدفاع المشتركة CSDP مهمتها تقديم المشورة والتدريب والتجهيز معربا عن تقديره للجهود التي يبذلها الاتحاد الأوروبي لتلافي الفراغ في مرحلة ما بعد "اليونيفيل" ويعّول على دعم الاتحاد لايجاد صيغة بديلة لا تزال الاتصالات قائمة لايجادها علما ان لبنان يرغب في ان تكون أي قوة تحت راية الأمم المتحدة.
ولفت الرئيس عون، كالاس الى ان الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملا في المناطق التي انتشر فيها جنوب الليطاني تنفيذا لـ"اتفاق الإطار" الذي لا تزال إسرائيل تمتنع عن تنفيذ مندرجاته وتواصل اعتداءاتها على البلدات والقرى الجنوبية قصفا وتدميرا وجرفا موقعة المزيد من الضحايا والجرحى. وقال ان لبنان يعمل مع راعية الاتفاق الولايات المتحدة الأميركية والدول الصديقة للضغط على إسرائيل لتنفيذ "اتفاق الاطار" لانه اتى نتيجة مفاوضات اجراها لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية لقناعته بان الخيار الدبلوماسي المتمثل بالتفاوض هو البديل عن الحرب التي لن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها من خلالها، وان الاتفاق هو الوسيلة الوحيدة لانهاء حالة العداء بين البلدين.
وأوضح الرئيس عون ان لبنان ملتزم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية وإقرار قانون الفجوة المالية ما يتيح توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، شاكرا للاتحاد الأوروبي المساعدات الإنسانية التي قدمها للبنان مع تأكيده على الحاجة لدعم أوروبي طويل الأمد لتتولى الدولة إعادة اعمار المناطق المدمرة.
وأعربت كالاس عن استعداد الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدات اللازمة للبنان لاسيما للجيش وقوى الامن الداخلي والجهات التي تعنى بالنواحي الاجتماعية والإنسانية.
عين التينة: واستقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، كالاس والوفد المرافق، بحضور سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان ساندرا دو وال والمستشار الإعلامي لرئيس المجلس النيابي علي حمدان، وقد تناول اللقاء الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والأمنية في ضوء مواصلة إسرائيل خرقها لإتفاق وقف إطلاق النار وإعتداءاتها اليومية على القرى والبلدات الجنوبية، إضافة للعلاقات بين لبنان ودول الإتحاد الأوروبي والدور الذي يمكن للاتحاد القيام به لمساعدة لبنان في مختلف المجالات لاسيما في ملف إعادة الإعمار ودعم موقف لبنان لجهة تمسكه بوجود قوات اليونيفل.
وجدد الرئيس بري تحذيره من مغبة الوصول إلى مرحلة انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية دون إيجاد بديل لها تحت المظلة الأممية، لافتا إلى أن الوصول إلى مثل هذه الخطيئة هو استهداف للشرعية الدولية وقراراتها الأممية وفي مقدمها القرار 1701، وهو أيضا يؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي ودوره.
هبة للجيش: وأقيم في قيادة اللواء اللوجستي – كفرشيما حفل تسلّم هبة مقدّمة من الاتحاد الأوروبي للجيش، تتضمّن آليات هندسية وآليات نقل ومولدات كهربائية، إضافة إلى معدّات مختلفة.
جرى تسلّم الهبة بحضور الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية وسياسات الأمن، نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية Kaja Kallas، ونائب رئيس الأركان للتجهيز ممثلًا قائد الجيش بالنيابة اللواء الركن حسان عوده، بالإضافة إلى عدد من الضباط.
في خِتام الحفل، تلا العميد الركن أمين القاعي نائب رئيس الأركان للتجهيز كتاب شكر باسم قائد الجيش بالنيابة، عبّر فيه عن تقديره للدعم المتواصل الذي يقدّمه الاتحاد الأوروبي للجيش، وسلّمه إلى السيدة Kallas .
تهدف هذه الهبة إلى تعزيز القدرات العملانية لوحدات الجيش وتأمين حاجاتها اللوجستية، في ظل ما تُنفّذه من مهمات في مختلف المناطق اللبنانية خلال المرحلة الراهنة.
الخارجية: واستقبل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي كالاس والوفد المرافق، في لقاء تناول العلاقات الثنائية بين لبنان والاتحاد الأوروبي، وتوقف مطوّلاً عند مسار المفاوضات وأسباب التأخير في تنفيذ اتفاق الإطار.
كما تطرّق البحث إلى القوة الأوروبية المكلّفة بتقديم التدريب العسكري للجيش اللبناني والقوى الأمنية في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة (CSDP)، وإلى القوة الدولية التي ستحلّ مكان "اليونيفيل" وإمكانية تمريرها بقرار يصدر عن مجلس الأمن الدولي. وتناول اللقاء أيضاً استمرار المساعدات الأوروبية للجيش اللبناني، والعلاقات اللبنانية السورية، وأهمية التوصل إلى عودة آمنة ومستدامة للنازحين السوريين.
وفي مستهلّ الاجتماع، توجّه الوزير رجي بالشكر إلى المسؤولة الأوروبية على دعم الاتحاد الدائم للبنان، واصفاً إياه بالحيوي لبلد الأرز ولجيشه. وثمّن عالياً المساندة المتواصلة التي يقدّمها الاتحاد، ومنها نحو مليار يورو ضمن موازنته الحالية المتعددة السنوات، إضافة إلى مئة مليون يورو لدعم الجيش اللبناني عبر مرفق السلام الأوروبي، آملاً في تعزيزها خلال المرحلة المقبلة. كما قدّم عرضاً للأوضاع الصعبة التي يمرّ بها لبنان، مؤكداً عزم الحكومة على المضي في الإصلاحات السياسية والاقتصادية والمالية.
من جهتها، شدّدت كالاس على حرص الاتحاد الأوروبي على سيادة لبنان واستقراره في المنطقة، وعلى أهمية أن تكون الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن والاستقرار على أراضيها.
وتلا الاجتماع مؤتمر صحافي مشترك للوزير رجي والممثلة العليا كالاس، رحب فيه وزير الخارجية بإنشاء بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان في إطار السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة، وأكد أن هذه البعثة تعدّ استثماراً مهماً في الدولة اللبنانية ومؤسساتها، إذ ستساهم من خلال توفير التدريب والخبرات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، في تعزيز سلطة الدولة وترسيخ الأمن وسيادة القانون.
وتابع رجي:"لقد اتخذ لبنان، من جهته، قراراً سيادياً واضحاً بحصر السلاح واستخدام القوة بيد الدولة وحدها على كامل أراضيه. وهذا خيار أساسي لاستعادة السيادة وترسيخ الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات دولة قوية وقادرة. ونعوّل على استمرار وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان ومؤسساته الشرعية لتحقيق هذا الهدف الوطني، كما نعوّل على دعمه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي اللبنانية وضمان التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701."
وخلال المؤتمر الصحافي أكد رجي أن "لبنان يعمل على طيّ صفحة الماضي وفتح صفحة جديدة، عنوانها استعادة سلطة الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها، ووضع البلاد على طريق الاستقرار والتعافي". وأضاف:"نريد لأوروبا أن تكون شريكاً أساسياً في هذه المرحلة الجديدة، ليس فقط في مساعدة لبنان على إدارة أزماته، بل أيضاً في تجاوزها والخروج منها".
من جهتها أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية أن الاتحاد الأوروبي أنجز التخطيط لبعثة جديدة لتقديم التدريب والاستشارات للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، بعد تلقيه دعوة رسمية من السلطات اللبنانية. وأوضحت أنها تتوقع أن يُقرّ وزراء خارجية الاتحاد إنشاء البعثة رسمياً يوم الاثنين 12 تشرين الأول.
وأكدت كالاس أن البعثة تهدف إلى تعزيز سلطة الجيش والقوى الأمنية على الأراضي اللبنانية وأمن الحدود والأمن الداخلي، بما يتماشى مع القرار 1701، مشددة على أنها لن تحلّ مكان "اليونيفيل" ولن تقتصر على الجنوب. ولفتت إلى أن مستقبل الوجود الأممي في الجنوب قيد النقاش، وأن الاتحاد مستعد للعمل مع لبنان والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن على المرحلة المقبلة، محذّرة من أي فراغ أمني بعد مغادرة "اليونيفيل".
وعلى الصعيد المالي، أشارت إلى أن الاتحاد أعلن في أيلول مساعدة بقيمة 505 ملايين يورو حتى عام 2027، تستكمل حزمة المليار يورو المعلنة عام 2024، وتُخصَّص للتعافي الاقتصادي والأمن وإدارة الحدود والخدمات الأساسية. وبلغ الدعم المقدَّم للجيش عبر آلية السلام الأوروبية 182 مليون يورو منذ عام 2022، ما يضع لبنان في المرتبة الثالثة بين المستفيدين منها.
ودعت كالاس إلى الانتقال إلى التنفيذ في الإصلاحات، لا سيما في القطاعين الاقتصادي والمصرفي، معتبرة أنها أساسية لحشد دعم دولي أوسع وجذب الاستثمارات. وأكدت دعم الاتحاد للاتفاق الذي رعته الولايات المتحدة بشأن الجنوب، وضرورة أن يمارس لبنان سيطرته الكاملة على أراضيه، بما يشمل المضي في نزع سلاح حزب الله.
وفي الملف السوري، رحّبت بالتعاون بين بيروت ودمشق، وأقرّت بالعبء الكبير الذي يتحمله لبنان باستضافة اللاجئين السوريين، مؤكدة أن عودتهم تتطلب مواكبة إعادة الإعمار وتأمين المدارس والمستشفيات والبنى التحتية والأمن، وأن الاتحاد سيواصل دعم سوريا واللاجئين والمجتمعات المضيفة.
كالاس لـ"فرانس برس": وفي مقابلة مع وكالة "فرانس برس" على هامش زيارتها لبنان، أكدت كالاس أن دول الاتحاد تؤيد تمديد ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، مع قرب انتهاء مهامها آواخر العام الحالي على وقع التصعيد مع اسرائيل.
وأضافت "لطالما قالت الدول الأعضاء (في الاتحاد) إنه لا يمكن السماح بفراغ أمني في جنوب لبنان، لذا فإن الجميع يشعر بقلق إزاء انتهاء مهمة يونيفيل"، موضحة أنه "سيكون تمديد هذه الولاية، موضع ترحيب كبير وهذا هو موقف الدول الأعضاء" في الاتحاد.






