لم تخرج محطة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في بيروت والجنوب من إطار إعلان الدعم للبنان والمساهمة الديبلوماسية في تكثيف النشاط السياسي لدعمه في مطلب انسحاب إسرائيل من أراضيه المحتلة جنوبا، ولو أن تجربة الجامعة في هذه القضية وملفات عربية ساخنة طوال السنوات الأخيرة في أكثر من دولة لم تثمر حلولاً ولا طمأنة لشعوبها، لأنها ليست صاحبة القرار الذي يبقى ملك الحكومات.
وإذا كان فهمي يقول إنه حمل رسالة إلى لبنان، فمن غير المتوقع أن يتمكن من بلورة مخرج، من دون التشكيك في خياراته وإيمانه بدور الجامعة، مع تأكيده الدعم العربي الكامل للبنان في مفاوضاته مع إسرائيل، الأمر الذي يتلقاه بالترحيب كل من الرئيسين جوزف عون ونواف سلام والفريق المؤيد لسلوك هذا الخيار.
الأخطر
الكلام الاخطر في تصريحات فهمي هو تعبيره عن قلقه من تسوية محتملة في المنطقة على حساب لبنان. وما لم يعلنه بعد جرس الإنذار الذي قرعه، هو خشيته من تسوية بين اللاعبين الكبار في الإقليم على حساب خسارة لبنان مساحات من أراضي الجنوب التي تحتلها إسرائيل، ولا يبدو أنها ستنسحب منها بسهولة قبل تحقيق أهدافها الرئيسة، وفي مقدمها استئصال كل الإمكانات العسكرية لـ"حزب الله" ومنع إيران من تهديد حدود إسرائيل، ولا سيما بعدما لامست أنفاق الحزب حدود المستوطنات في الشمال حيث يحتل قاطنوها موقعا رئيسياً في رسم خريطة انتخابات الكنيست.
"ما يحصل جنوبا غير مقبول"
ويختصر فهمي موقف الجامعة من زوطر الغربية بأن "ما يحصل جنوبا غير مقبول". وقد عبّر عن كل علامات القلق على مسمع النواب فؤاد مخزومي وفيصل كرامي وعبد الرحمن البزري، في صورة تمثل الحضور الغالب للسنة في أكبر ثلاث مدن، حيث لم يكتف بإطلاق رؤيته. ووجّه إلى كل من التقاهم جملة أسئلة، مع تركيزه على ضرورة ضمان "الالتزامات اللبنانية" وتطبيقها وعدم الوقوع في أخطاء الماضي والتنبه لخطورة وقوع لبنان في بحر من الأزمات لا يستطيع الخروج منها ما لم تتضافر جهود لبنانية موحدة للخروج من هذا النفق الذي يهدد البلد جراء ارتدادات الحرب في المنطقة.
وكانت رسالته للجميع من مسؤولين ونواب: "عليكم أن تحذروا جيدا".
وتفيد مصادر متابعة أنها لا تشكك في نيات فهمي وقيامه بمحاولات لرأب الصدع بين أعضاء الجامعه، وأن كل ما يعمل عيله من أجل لبنان ودعم القرارات التي يتخذها لن يأخذ طريقه إلى التطبيق نتيجة جملة من الحواجز المرفوعة في الداخل والخارج، من دون التقليل من الكباش الساخن بين إيران وأكثر من دولة عربية.
في المحصلة، لا قدرة لفهمي على إحداث تغيير في لبنان وسط ارتفاع الخلافات السياسية والحزبية، ولا يتوقع وزير خارجية لبناني سابقاً واكب أوضاع الجامعة العربية وكيفية مقارباتها لمسلسل الأحداث في أكثر من دولة أن ثمة قدرة على بلورة أي مبادارات، وأبلغ مثال على ذلك العجز عن فعل أي شيء طوال الحرب الأخيرة في سوريا، حيث لم تنفع كل تدخلات الجامعة من لبنان إلى السودان.
-رضوان عقيل - النهار






