12:33 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

منسى: النظر إلى القذى في عين الجار…

أشار الرئيس مؤسس لمجلس رجال الأعمال اللبنانيين الفرنسيين في فرنسا HALFA ونائب الرئيس العالمي الأسبق للجامعة الثقافية اللبنانية في العالمً أنطوان منسى الى ان "من المثير للدهشة، بل ومن المحيّر والمربك والمستغرب، أن نطالع حتى يومنا هذا أخباراً منحازة تنشرها وسائل إعلام ذات مصالح خاصة، وتعمل على ترويجها عبر شبكاتها ومنصاتها المختلفة، في وقت يمر فيه الوطن بأدق وأخطر المراحل في تاريخه الحديث، داخلياً وخارجياً، حيث يُوضع مصير البلاد وشريحة واسعة من أبنائها أمام امتحان قاسٍ لم يشهد له مثيلاً منذ عقود.

وللأسف، ليست هذه السابقة الأولى من نوعها. فما يجري لا يعدو كونه محاولات ممنهجة لتوجيه الرأي العام وصرف الأنظار عن القضايا الملحّة والمصيرية، وفي مقدمتها الحرب الضارية التي تدفع البلاد نحو مزيد من الدمار والانهيار، وتغرقها في هاوية اجتماعية واقتصادية ومالية غير مسبوقة.

إن هذه الحملة، التي لم يعد فيها ما يثير الاستغراب، تبدو وكأنها مشهد يتكرر باستمرار؛ لازمة إعلامية محفوظة ومعدة بعناية، تعود إلى الواجهة مرة بعد أخرى، لا بفعل المصادفة، بل وفق إرادة واضحة تهدف إلى النيل من سمعة الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، وشقيقه رجا سلامة. وكالعادة، يُضاف إلى المشهد عنصر جديد لإضفاء مزيد من الإثارة، وهذه المرة عبر الزج باسم بنك HSBC في سياق الاتهامات المتداولة.

وبحسب هذه الرواية المتكررة، يصبح رياض سلامة المسؤول الأول عن إفلاس البلاد وانهيار نظامها المالي والاقتصادي. ولا شك أن إقناع الرأي العام بهذا الطرح بات أمراً يسيراً بعد سنوات من الحملات الإعلامية والتضليل السياسي التي حجبت الأنظار عن مليارات الدولارات التي أُهدرت، وربما اختُلست، عبر الوزارات والإدارات الرسمية، بموجب قرارات وخطط أقرتها حكومات متعاقبة وصادق عليها مجلس النواب، ثم انتهى مصير جزء كبير منها إلى التبخر أو الهدر أو التحويل إلى غير الأهداف التي خُصصت لها.

وفي خضم هذا المناخ الملبّد بالشكوك والانفعالات، والذي يقترب أحياناً من حدود الهوس، يبدو أن لا شيء يدعو إلى التأمل الهادئ أو المراجعة الموضوعية. فحين تنقل صحيفة «لو موند» الفرنسية، استناداً إلى محامي رياض سلامة، أن الأخير تمكن من شراء عقاراته بفضل المداخيل المرتفعة التي كان يتقاضاها خلال عمله مستشاراً مالياً لدى شركة «ميريل لينش» قبل توليه حاكمية مصرف لبنان، تمر هذه المعلومات مرور الكرام وكأنها أوراق خريف تتساقط بصمت على الأرض. وكذلك الأمر عندما يقدم الدفاع وثائق ومستندات رسمية تثبت مصادر الأموال المستخدمة في استثماراته المختلفة؛ إذ لا تلقى هذه الأدلة الاهتمام نفسه الذي تحظى به الاتهامات والتكهنات.

أفلا يجدر بنا، ولو مرة واحدة، أن نترك للقضاء فرصة أداء دوره بعيداً عن الأحكام المسبقة والاتهامات غير المستندة إلى براهين قاطعة؟

وإذا كان الحديث عن القضاء، أليس من اللافت أيضاً أن هذه المؤسسة، التي يُفترض أن تكون رمزاً لهيبة الدولة وعدالتها، تبدو عاجزة أو مترددة في ملاحقة شخصيات سياسية وزعماء أحزاب يتحملون، بحسب ما بات معروفاً للرأي العام، مسؤوليات جسيمة في الإخفاقات التي أصابت الأمن والعدالة وإدارة المال العام، فضلاً عن ملفات الكهرباء والتعليم والشؤون الاجتماعية؟ هذا عدا عن الجمعيات المدنية والدينية التي أُنشئت في ظروف ملتبسة، أو مليارات الدولارات التي تبخرت تحت عناوين دعم المحروقات والقمح وسواهما من المواد الأساسية.

لذلك، لا ينبغي لنا أن نقع في فخ هذه الحملات الموجهة، ولا أن نغفل عن التوقيت السياسي المقصود الذي تُثار فيه مثل هذه الملفات، وهو توقيت لا يمكن اعتباره مجرد مصادفة عابرة. وإذا كان تحميل مسؤول كبير وزر كل ما جرى يهدف إلى جعله هدفاً للانتقادات والعقوبات، فإن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن رياض سلامة هو، حتى هذه اللحظة، الشخص الوحيد الذي دفع ثمناً باهظاً، وما زال يواجه تبعات ذلك حتى اليوم.

فلنترك للقضاء مهمته في الفصل والحكم بعيداً عن الضغوط والانفعالات، ولنعطِ كل ذي حق حقه، بما في ذلك حق الدفاع عن النفس وضمانات المحاكمة العادلة.

وأخيراً، يحسن بنا أن نختم بهذه الحكمة البليغة التي تختصر الكثير من المعاني: إذا كنت تسارع إلى رؤية القذى في عين جارك، فلتتحلَّ أولاً بالشجاعة والصدق الكافيين لرؤية الخشبة القائمة في عينك. وهي مقولة تستحق، بلا شك، كثيراً من التأمل والتفكر".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o