10:58 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

من نوح زعيتر إلى الأسير...هل تجاوز "الدستوري" حدود صلاحياته؟

يولا هاشم

المركزية – أعادت قرارات المجلس الدستوري المتصلة بقانون العفو العام في لبنان فتح باب الجدل السياسي والقانوني والشعبي، في ظل ما قد يترتب على تطبيق القانون من تداعيات على ملفات قضائية حساسة، أبرزها احتمال استفادة نوح زعيتر من أحكامه، وما يُثار في المقابل عن إمكان تخفيض مدة العقوبة المحكوم بها الشيخ أحمد الأسير، بما قد يفضي إلى الإفراج عنه في عام 2028.

وأثارت القرارات اعتراضات تتعلق بحدود صلاحيات المجلس الدستوري، إذ اعتبرت جهات معترضة أن المجلس تجاوز نطاق اختصاصه المنصوص عليه في المادة 19 من الدستور اللبناني، من خلال ما وصفته بإدخال تعديلات على مضمون النص التشريعي. وتستند هذه الاعتراضات إلى أن صلاحية المجلس في الرقابة على دستورية القوانين تتيح له البت في الطعن، إما بإعلان عدم دستورية القانون أو الأحكام المطعون فيها، ضمن حدود اختصاصه، وإما بردّ الطعن والإبقاء على النصوص المطعون فيها.

وفي المقابل، يبرز التمييز القانوني بين إبداء التحفّظات التفسيرية، التي ترمي إلى تحديد المعنى الواجب اعتماده للنص بما يضمن توافقه مع الدستور، وبين تعديل النص التشريعي أو استحداث أحكام جديدة، وهي صلاحية تعود إلى السلطة التشريعية. من هنا، يُطرح السؤال: أين تنتهي صلاحية المجلس الدستوري في تفسير النصوص، وأين يبدأ اختصاص مجلس النواب في التشريع؟

الخبير الدستوري سعيد مالك يقول لـ"المركزية": "من الثابت والأكيد أن المجلس الدستوري لا يحق له التشريع، لكن له الحق في تحصين القانون المطعون فيه من خلال تحفظات تفسيرية، وهذا ما ذهب إليه الاجتهاد، ولا سيما المجلس الدستوري اللبناني في قراره رقم 3/2002. وبالتالي، من الثابت والأكيد أنه يحق للمجلس الدستوري إبداء تحفظات تفسيرية على النصوص بقصد تحصينها، لكن لا يحق له على الإطلاق إدخال تعديلات على التشريع، إذ إن ذلك يدخل حُكماً في صلاحية مجلس النواب".

ويضيف: "أما ما يُقال عن التعديلات التي أُدخلت، فيحتاج إلى دراسة معمّقة لتبيان حقيقة ما إذا كان المجلس قد أدخل هذه التعديلات وماهيتها".

ويلفت إلى أن "البعض يعتبر أن التعديلات التي حصلت باتت تشمل جرائم المخدرات وتجارها، في حين أن أحمد الأسير سيبقى في السجن نتيجة هذا التفسير الذي أقدم عليه المجلس الدستوري. وهذا الأمر يحتاج إلى تدقيق"، مؤكداً أن "المجلس الدستوري يملك صلاحية التفسير، لكنه لا يملك صلاحية تعديل التشريع الصادر عن مجلس النواب".

ويختم مالك قائلاً: "أصبح القانون في عهدة القاضي أحمد رامي الحاج، النائب العام التمييزي، الذي يجب أن يضع آليات تنفيذ هذا القانون بالتعاون مع سائر قضاة النيابات العامة في المناطق. وبالتالي، أعتقد أن هذا الأمر سيستغرق بعض الوقت، حتى يتمكن القاضي الحاج ومعاونوه في النيابات العامة من تنفيذ هذا القانون، بما يضمن أن يأتي التنفيذ متطابقاً مع نصوصه".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o