بعد اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدّي، بدأت ملفات الكهرباء تتحرّك باتجاه معالجة قضايا بقيت عالقة لفترة طويلة، وفي مقدّمها ملف إعادة تشغيل معملي الذوق والجية، الذي عاد إلى الواجهة بعدما أثارته لجنة الأشغال العامة والنقل الأسبوع الماضي. وأعلن مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، في اجتماعه أول من أمس، الموافقة المبدئية على إعادة تشغيل المعملين، بانتظار معالجة النزاعات القضائية المرتبطة بهما.
وفي ضوء هذه التطورات، يترقب المواطنون الخطوات العملية التي ستلي هذه الموافقة، بدءاً من موعد إعادة التشغيل، مروراً بالقدرة الإنتاجية التي يمكن أن يضيفها المعملان إلى الشبكة، وصولاً إلى انعكاس ذلك على ساعات التغذية الكهربائية. فمتى يعود المعملان إلى الخدمة، لا سيما أن الفيول متوافر؟ وكم ميغاواط يمكن أن يضيفا إلى الإنتاج؟ ومتى يلمس المواطنون تحسّناً فعلياً في التغذية؟
في هذا السياق، كشفت مصادر متابعة لملف الكهرباء لـ”Leb Economy” أن إعادة تشغيل معملي الذوق والجية لن تتمّ، كما قد يتوقع البعض خلال يوم أو يومين، إلا أن الآمال معقودة على إنجاز هذه الخطوة في المدى المنظور، ربطاً بالتطورات القضائية والتقنية التي لا تزال تحكم الملف.
وأوضحت أن الفيول متوافر ولا يشكّل عائقاً أمام إعادة التشغيل، إلا أن الإشكالية الأساسية لا تزال قضائية، ولا تستطيع مؤسسة كهرباء لبنان معالجتها بمعزل عن القضاء. وأشارت إلى أن المؤسسة، وبعد اجتماع مجلس إدارتها الأخير والموافقة المبدئية على إعادة تشغيل المعملين، أحالت الملف إلى المدعي العام، بانتظار صدور ما يسمح بالمضي في إجراءات إعادة التشغيل، مؤكدة أن الحسم النهائي يبقى مرتبطاً بالمسار القضائي والإجراءات اللازمة.
وأضافت أن الأطراف المعنية وعدت المؤسسة باتخاذ الإجراءات التشريعية اللازمة، فيما لا تزال المؤسسة تنتظر كلمة القضاء لحسم هذا الملف والانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
إلى جانب العقبات القضائية، هناك أيضاً عملاً تقنياً مطلوباً قبل إعادة وضع المعملين في الخدمة، لا سيما أنهما متوقفان عن العمل منذ نحو عامين، لأسباب عدة منها يتعلق بالخلاف بين مؤسسة كهرباء لبنان والشركة المشغّلة، وهذا ما يتطلب اجراء كشف تقني على المعملين لتحديد الأعمال والصيانة اللازمة، تمهيداً لإعادة وضعهما بالخدمة.
وفي ما يتعلق بالمحروقات، أكدت المصادر أن الفيول متوافر حالياً في خزانات المؤسسة، وبالتالي لا توجد مشكلة من هذه الناحية تحول دون إعادة التشغيل.
أما بالنسبة إلى ساعات التغذية المتوقعة متى وضع المعملان في الخدمة، فقدّرت المصادر أنّ إعادة تشغيل المعملين معاً، بالتزامن مع توافر الفيول، يمكن أن تساهم في زيادة ساعات التغذية بنحو ساعتين يومياً، وفق التقديرات الأولية، ولمدة قد تصل إلى نحو شهرين، إلى حين تأمين شحنة الفيول التالية. وتقدّر القدرة الإنتاجية الإجمالية للمعملين بنحو 300 ميغاواط.
وشددت المصادر على أن إعادة التشغيل تبقى رهناً بمعالجة المسارين القضائي والتقني بالتوازي، مشيرة إلى أن إنجاز الكشف الفني وتحديد أعمال الصيانة المطلوبة، بالتزامن مع حسم الإشكاليات القانونية، من شأنه إزالة العقبات التي تحول دون وضع المعملين في الخدمة، بما يتيح الاستفادة من قدراتهما الإنتاجية في أقرب وقت ممكن.
(إيفا أبي حيدر - لـ”Leb Economy”)






