المركزية- تزامنا مع انطلاق النسخة الاحدث للعقوبات الاميركية على سوريا، أو ما يعرف بــــ"مشروع قانون قيصر"(أقر في مجلس النواب وأحيل الى الشيوخ)، الذي يستهدف بالدرجة الاولى قطاعات الطاقة والعقارات والمصارف، وقّعت سوريا وإيران اتفاقية للتعاون المصرفي، بهدف تطوير القطاع والمساهمة في تسهيل التبادل التجاري، واتفق البلدان على إنشاء بنك مشترك يتخذ من العاصمة السورية دمشق مقرا له.
بعد ضمان تواجد قواتها في سوريا بمباركة من الدولة السورية، تعمل طهران على توسيع نفوذها الاقتصادي، من خلال حجز موقع لها في المصارف والبنوك، الامر الذي قرأه البعض على أنه محاولة لاستخدام المصارف السورية كقاعدة لنقل أموال لها إلى لبنان ودول أخرى، فضلا عن الدور الذي تطمح للعبه على صعيد اعادة الاعمار، لجني ثمار دعمها السياسي والعسكري والمالي لدمشق، في إطار المنافسة الروسية-الايرانية على الكعكة السورية.
المحلل السياسي سامي نادر أشار عبر "المركزية" الى أن "إيران تحاول القول إنها متواجدة على الساحة السورية وبين اللاعبين الكبار، وبأنه سيكون لها دور في مستقبل الدولة واعادة إعمارها، ولا يمكن تخطيها تحت ذريعة العقوبات".
ولفت الى أن "على رغم أن إيران ليست لديها قدرات مادية تخولها تمويل إعادة الاعمار، لكن ذلك لا يعني أنها ستخرج خالية الوفاض، فهي تريد قطف ثمار تضحياتها العسكرية، لذلك دخلت من خلال هذه الاتفاقيات الحلبة الاقتصادية جديا، ومجرد وجودها داخل الحلبة بمعزل عن قدراتها المالية، سيؤمن لها موقعا بين الدول الكبرى، علما أن أوروبا تسعى الى تعزيز التبادل التجاري مع طهران الذي قد تكون سوريا إحدى ساحاته عندما يحين موعد الحل السياسي".
وأضاف "الى جانب العامل الاقتصادي، هناك عامل سياسي يتمثل في إطار المنافسة الروسية-الايرانية، فزيارة الوفد الايراني تأتي بعد شهر تقريبا على زيارة أكبر وفد روسي الى سوريا منذ بدء الحرب، حيث وقع الطرفان ما يفوق الـ20 اتفاقية في مختلف القطاعات، إضافة الى الاتفاق على التعاون في تنفيذ مشاريع لتطوير وإعادة تأهيل حقول النفط والغاز ومناجم الفوسفات، وتنفيذ مشاريع البنية التحتية في جميع قطاعات الطاقة".
ولفت الى أن "صحيح أن هناك منافسة إيرانية-روسية وسوريا تفتح ذراعيها للطرفين، لكن هناك فارق مهم بين روسيا وايران، يتمثل بالتنسيق والتعاون بين روسيا وأميركا، لذلك كان لا بد أن تعزز طهران روابطها الاقتصادية مع دمشق، كمنفذ وحيد لها في ظل المنافسة الروسية والحرب الاميركية عليها، في رسالة لروسيا والعالم بأنه لا يمكن تخطيها، وبأنها ممسكة بالارض"، مشيرا الى أن "لغاية اليوم، سوريا توازن بين طهران وموسكو، فهي بحاجة الى الطرفين وهما في حاجة الى بعضهما (ولو بالحد الادنى)، ولكن السؤال يبقى لمن ستميل دفة دمشق عندما يحين موعد التسوية الكبرى".






