Oct 14, 2026 7:32 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

نفق شكا في العتمة: ثماني سنوات لمعالجة الانهيار

ليست مشكلة الإنارة داخل نفق شكا تفصيلا يمكن للسائقين تجاوزه، بل مسألة تتصل مباشرة بسلامتهم على الطريق الدولية بين بيروت وطرابلس. فتلقّت "نداء الوطن" شكاوى عديدة من مواطنين عبّروا عن مخاوفهم من عبور النفق في ظل غياب الإنارة، مطالبين الجهات المعنية بالتدخّل وتأمينها بصورة دائمة، ليلا ونهارًا، تجنّبًا للمخاطر التي قد يتعرّض لها السائقون.


فالإنارة داخل الأنفاق ليست ترفًا ولا تجهيزًا ثانويًا يمكن الاستغناء عنه، بل أحد الشروط الأساسية للسلامة المرورية. والحاجة إليها لا تقتصر على ساعات الليل، إذ تفرض طبيعة الأنفاق توفير إضاءة مناسبة خلال النهار أيضًا، لمساعدة السائقين على التكيّف مع الانتقال المفاجئ من الضوء الخارجي إلى العتمة في الداخل، وضمان رؤية واضحة للطريق والمركبات والعوائق.

لكنّ المفارقة في نفق شكا أنّه يأتي بعد سنوات طويلة من المعاناة المرتبطة بالانهيارات الصخرية التي شهدتها المنطقة أواخر عام 2018، وما تبعها من أشغال وانتظار قبل إعادة فتح الطريق أمام حركة السير، بعد نحو ثماني سنوات من الأزمة. ومع ذلك، تعود اليوم شكاوى المواطنين لتطرح سؤالا أساسيًا: هل استُكملت فعلا متطلبات السلامة، أم أنّ فتح الطريق لم يكن كافيًا لمعالجة جميع المشكلات؟

إعادة فتح الطريق لا تعني بالضرورة اكتمال أعمال التأهيل، ولا تُسقط مسؤولية الجهات المعنية عن متابعة الصيانة والتأكّد من سلامة التجهيزات الأساسية. والإنارة، في مقدّم هذه التجهيزات، ينبغي أن تكون موضع متابعة دائمة، لا أن تتحوّل إلى مشكلة متكرّرة ينتظر المواطنون حلّها فيما يواصلون عبور النفق يومياً وسط مخاوفهم.

معاناة النفقين

ولا تقتصر المشكلة على نفق شكا الواقع على الطريق الدولية، إذ يعاني النفق الساحلي، على الطريق البحرية، من المشكلة نفسها، مع شكاوى مرتبطة بغياب الإنارة أيضًا. وهذا ما يوسّع دائرة التساؤلات حول واقع تجهيز الأنفاق وصيانتها، ومدى التزام الجهات المعنية بتأمين الحدّ الأدنى من شروط السلامة لمستخدمي الطرق.


في مختلف دول العالم، تُعتمد أنظمة إنارة ملائمة داخل الأنفاق ليلا ونهارًا، وفقًا للمعايير الفنية وظروف الرؤية، ولا سيّما عند المداخل والمخارج، حيث يتعرّض نظر السائقين لتغيّر مفاجئ في مستويات الإضاءة. والغاية واضحة: تأمين رؤية كافية، والحدّ من مخاطر الحوادث، وضمان عبور آمن للمركبات. أمّا في لبنان، فتبدو الحاجة ملحّة إلى الانتقال من معالجة الأعطال عند تفاقمها إلى اعتماد صيانة دورية وخطة واضحة لتأمين السلامة المرورية.

والمطلوب اليوم أن تبادر وزارة الأشغال العامة والنقل والجهات المعنية إلى الكشف على شبكة الإنارة داخل نفق شكا والنفق الساحلي، وتحديد أسباب الأعطال، وتأمين الإصلاحات اللازمة، إلى جانب مراجعة بقية متطلبات السلامة، من العلامات المرورية والحواجز إلى معالجة العيوب التي قد تعرّض السائقين للخطر. فالمسألة لا تتعلّق بتركيب مصابيح أو إصلاح عطل فحسب، بل بمسؤولية مستمرة عن سلامة المواطنين على طريق حيوية تربط مناطق الشمال بالعاصمة.

متى موعد الإنارة؟

ثماني سنوات من الانتظار لمعالجة آثار الانهيار في شكا، وشكاوى تتجدّد اليوم بسبب الإنارة. وبين طريق أُعيد فتحها ونفق لا تزال العتمة داخله مصدر قلق للسائقين، يبقى السؤال مشروعاً: متى تتحرّك الجهات المعنية، ولا سيّما وزارة الأشغال العامة والنقل، لتأمين الإنارة والصيانة وتطبيق شروط السلامة المرورية بصورة جدّية ومستدامة؟. ومتى يُضاء نفق شكا، وتنتهي معاناة المواطنين مع العتمة على الطريق الدولية؟

 مايز عبيد - نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o