المركزية- مشروع وزارة تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي جاهز، لكن طريقه إلى الإقرار محفوف بالتجاذبات السياسية. ففي أمانة مجلس الوزراء، ينتظر المشروع إدراجه على جدول الأعمال، فيما يدور الخلاف حول الجهة التي ستتولى الوزارة المستحدثة، والصلاحيات التي ستُناط بها، وصولًا إلى هوية المدير العام وطائفته.
يتولى الوزير كمال شحاده حاليًا وزارة المهجرين ووزارة الدولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي. ومع إقرار إلغاء وزارة المهجرين وإنشاء الوزارة الجديدة، يُفترض أن ينتقل موظفو الوزارة الملغاة إلى الوزارة المستحدثة، في خطوة يُراد منها إطلاق مسار إداري جديد يواكب التحول الرقمي وتطورات الذكاء الاصطناعي.
لكن الانتقال من المشروع إلى التنفيذ يصطدم بتنافس على المرجعية الوزارية. من حيث المبدأ، يُفترض أن يتولى شحاده الوزارة الجديدة، بعدما وقع الاختيار عليه لهذه المهمة قبل إنشائها، واستُعين به لهذه الغاية، علمًا أنه ترك عمله في الخارج للمساهمة في إطلاق مسار تكنولوجيا المعلومات في لبنان.
في المقابل، وبحسب ما تفيد مصادر مطلعة "المركزية" يعتبر وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية فادي مكي أن الوزارة المستحدثة تقع ضمن نطاق صلاحياته، نظرا إلى ارتباطها بتحديث الإدارة العامة. كذلك، تطالب وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد بأن تكون الوزارة ضمن صلاحياتها، ما يفتح الباب أمام خلاف يتجاوز الشكل التنظيمي إلى توزيع النفوذ داخل الحكومة.
وقد أُحيط الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام بخلفيات هذا التجاذب. كما بحث سلام المسألة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، قبل إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي لإقراره. ويبقى الحسم، أمام مجلس الوزراء، وسط مساعٍ لتسوية الخلاف قبل انتقال المشروع إلى البرلمان، تفاديًا لتعطيله وإقحامه في التجاذبات السياسية.
ولا يتوقف النزاع عند هوية الوزير، بل يمتد إلى منصب المدير العام. ففيما يرى السنّة أن المنصب من حصتهم، استنادًا إلى أن المدير العام لوزارة المهجرين كان سنّيًا، يطالب الدروز بتولي المنصب، معتبرين أن المدير العام السابق كان درزيًا، وأن إلغاء الوزارة يستدعي تعويضهم في التعيينات.وفي هذا السياق، نقل عن أحد وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي قوله للوزير شحاده: "شو بدكم تعوضوا علينا بعدما خسرنا مدير عام المهجرين؟".
فهل تُحسم بنية الوزارة العصرية وفق متطلبات التحول الرقمي، أم وفق حسابات الصلاحيات والتوازنات الطائفية؟ الإجابة رهن بقدرة الحكومة على حسم الخلاف قبل أن تتحول الوزارة الموعودة إلى مشروع مؤجل آخر.






