المركزية- رغم المواقف الرئاسية عالية السقف التي دعت طهران بوضوح الى كف يدها وشرها عن لبنان، لم ترتدع ايران. وبكل وقاحة، ردت اليوم على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بالمباشر، في مواقف تؤكّد اصرارها على مواصلة سياسة النظر الى لبنان كساحة سائبة خاضعة لها، لا دولة فيها ولا شرعية. وإن دلت هذه الصلافة على شيء، فعلى ضرورة أن ترفع الدولة اللبنانية سقف مواجهتها ايران ونفوذها في لبنان والذي يمثّله حزب الله، فتبدأ بخطوات عملية جدية للجمها، خطوات ميدانية تطال سلاح حزب الله، وسياسية دبلوماسية قد تصل الى قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران.
وقاحة عراقجي: وضع وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي اليوم، كل الاصول الدبلوماسية التي يُفترض ان يتحلى بها "دبلوماسي"، جانبا، للرد على رئيس جمهورية لبنان وتلقينه دروسا في كيفية حماية شعبه. فكتب عبر "إكس": بناءً على تصريحات السيّد عون، قد يظن المرء أن إيران هي التي احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع اللبنانيين، وتقصف بلده يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة في يد إيران، لكان قد تم التوصّل إلى اتّفاق منذ زمن طويل. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي، سيدي الرئيس.
..وبقائي: ولم يكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أقل وقاحة، حيث كتب على اكس: بيبيع اللي واقف حدّه، وبيشتري اللي واقف ضدّه، وبيترك اللي ساندو وبيمشي ورا اللي خانقو".
فكوا عنا: تعليقا، كتب رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصّة "أكس": إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحدًا للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً. بدوره، رد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غياث يزبك على عراقجي قائلا "ممنونينك سيد عراقجي، لقد حررناك من غيرتك على لبنان، إذهب ووقِّع اتفاقاً مع واشنطن واتركنا في حالنا". وأضاف عبر "إكس": نَعرِف قصة الاطفائي المهووس بإشعال الحرائق ودولتك جعلتها عنواناً لسياستها الخارجية القائمة على سوء الجيرة والتخريب وتصدير الفوضى وعرض الخدمات، وقد خبِرنا مفاعيلها القاتلة على بلدنا مراراً وتكراراً، لذا إكفِونا شرّكم ودعوا شعبنا يعيش.
جعجع للتنفيذ: ليس بعيدا من المواجهة اللبنانية – الايرانية، دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الدولة اللبنانية الى اتخاذ خطوات تنفيذية. ففي بيان صادر عنه، قال "كلام فخامة الرئيس يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون. وقد سبق للرئيس عون أن شدّد في خطاب القسم على ضرورة احتكار الدولة للسلاح، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسه البيان الوزاري، وأكدته قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب 2025 وفي 2 آذار 2026، ما يدل على وجود تصميم رئاسي على المضي قدمًا في التزام هذا المسار. وموقفه الأخير جاء حاسمًا بأن لبنان لم يعد يتحمّل المراوحة القاتلة القائمة. وانطلاقًا من ذلك، فإن المطلوب أولًا من إيران الكفّ نهائيًا عن التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها. والمطلوب ثانيًا من حزب الله التجاوب فورًا مع إرادة الدولة اللبنانية وتسليم سلاحه وإنهاء مشروعه المسلح وحلّ تنظيمه العسكري والأمني. وفي حال أصرّت إيران على السياسة نفسها، فإن الحكومة مطالبةٌ بوضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي، بدءاً من إخراج السفير الإيراني المطرود من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تطبيق قراراتها بشأن احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة. لا يمكن إخراج لبنان من دائرة الحروب والفوضى إلا بوضع كلام الرئيس عون وقرارات الحكومة اللبنانية موضع التنفيذ الفعلي".
ضريبة الدم: في الاثناء، وبسبب رفض ايران والحزب اتفاق وقف النار، والذي شكّل "شحمة على فطيرة" اسرائيل، بقي الميدان مشتعلا ومعه الغارات والقصف والانذارات بالاخلاء. وقد تسبب اليوم بسقوط شهداء للجيش اللبناني هم العميد وسام صبره والنقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال. ففي بيان صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، أعلنت انه "بتاريخ 6 / 6 / 2026، استهدفت غارة عدوانية همجية إسرائيلية آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت - الخردلي (النبطية)، أدت إلى استشهاد ضابطيَن، برتبتَي عميد ونقيب، وجندي. إنّ استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابةً وإيمانًا وعزمًا على التصدي لهذه المحاولات العدوانية، الهادفة إلى إفشال جميع المساعي للوصول إلى حل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، والانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة".
قيد التحقيق: لاحقا، قال الجيش الإسرائيلي: حادثة استهداف آلية للجيش اللبناني قيد التحقيق ونعمل ضد حزب الله وليس الجيش اللبناني. اضاف: تلقينا مؤشرات على أن حزب الله سيطلق النار على جنودنا من نفس المنطقة التي كانت السيارة العسكرية اللبنانية فيها.
عون يدين: ودان الرئيس عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي. واعتبر أنه يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللقوانين والأعراف الدولية، ويأتي في سياق التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب على رغم الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الاسرائيلية المستمرة من دون رادع. وتقدم رئيس الجمهورية من قيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات الشهداء الضابطين والعسكري وسائر العسكريين الشهداء الذين يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته، مؤكداً أن لبنان لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة. ودعا الرئيس عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته ووضع حد لهذه الاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية ذات الصلة، بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.
ليس خطأ: اما رئيس مجلس النواب نبيه بري فاتصل بقائد الجيش رودولف هيكل معزيا ومؤكدا "أن جريمة اليوم أًبداً ليست خطأ أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها"... واعتبر رئيس الحكومة نوّاف سلام ان الاستهداف "من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة واستهداف للبنان وكل اللبنانيين".
الحزب يستثمر: واستثمر حزب الله الحادثة للتصويب على الدولة اللبنانية. فاعتبر "ان الاعتداء الإجرامي الجبان هي نتاج طبيعي لاستهانة السلطة بسيادة البلد ودماء شعبها وتنازلاتها المجانية، وآخرها استسلامها الكامل لشروط العدو في واشنطن، مما شجعه على استباحة دماء شعبنا وجيشنا". وتابع في بيان "ندين هذا العدوان الآثم ونجدد وقوفنا إلى جانب جيشنا الوطني". كما واصل الحزب التصويب على التفاوض حيث رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي، أن "الاتفاق الذي أبرمته السلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي قبل أيام، هو بمثابة عار وخزي واستسلام، علماً أن هؤلاء أنفسهم أقسموا على سلامة البلد والحفاظ عليه، ولكنهم بسلوكهم هذا المسار، فهم حتماً لا يحافظون على البلد، بل يفرطون بسيادته، وإنما من يحافظ عليه، هم الرجالات الرجال أمثال دولة الرئيس نبيه بري، وقائدنا المؤتمن الأمين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم، الذي يمضى أيضاً على عهد من سبق، وسوف يمضي كثيرون منا جميعاً على هذا العهد، وسنقدم دماءنا وأرواحنا ولا نقبل حياة الذل والعار".
هيكل الى باكستان: وأتى الاستهداف الاسرائيلي للجيش، عشية توجه قائد الجيش العماد هيكل إلى إسلام آباد اليوم بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير. واذ افيد أن "زيارة قائد الجيش اللبناني إلى باكستان ذات طابع عسكري"، عُلم ان "الزيارة غير مرتبطة بالمفاوضات،لكنها لن تغيب عنها".
مطار القليعات: في مقابل هذه الاجواء السوداء، لاحقت بارقة أمل من الشمال اللبناني حيث تم اليوم اطلاق مسار اعادة تطوير وتشغيل مطار الرئيس الشهيد رينيه معوض في القليعات. ولم تغب السياسة عن الحفل، حيث قال الرئيس سلام، مِن المطار الذي هبطت طائرته على مدرجاته، "نلتقي من شمال البلاد ولكن عيوننا تبقى على الجنوب. لسنا هنا امام مدرج بل نحن امام قرار سياسي وانمائي بامتياز ان لا تبقى منطقة عكار خارج اولويات الدولة الانمائية. وتابع "رغم ما قدمته عكار الى الوطن فقد عانت على مدى عقود من الحرمان والتهميش وهذا ليس توصيفا انشائيا بل واقع تؤكده الارقام. والمشروع هو في صلب الانماء المتوازن. المطار لم يعد فكرة مؤجلة بل مسار بدأ يتجسد فعلا. ورهاننا ان يفتح تشغيل هذا المطار فرصا جديدة في العمل والنقل والتجارة. هو ليس مطارا بديلا عن مطار بيروت. وقريبا تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت". واضاف "هنا اقرت وثيقة الوفاق الوطني وهنا انتخب رينيه معوض رئيسا للجمهورية، لذلك فان اعادة الحياة الى هذا المطار هي ايضا استعادة لمعنى الدولة واستعادة لوثيقة الطائف. نحول الانماء المتوازن الى ورقة عمل. لكن استكمال الطائف لا يكون بالانماء وحده وسائر الاصلاحات. استكمال الطائف يتطلب ايضا ان تقوم الدولة ببسط سلطتها على كامل اراضيها بقواها الذاتية كما جاء في نص الاتفاق وحصر السلاح بيد الدولة وحدها". وختم: "لا مناطق منسية بعد اليوم".
لبنان يقرر مصيره: بدوره، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مطار جديد يعني أملا جديدا للبنان واقتصادا أقوى. وتابع : هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جدا ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا.






