المركزية- بعد 19 عشر يوماً من غياب كان عنوانه "الاستقالة من رئاسة الحكومة" التي خلّفت "هزّة" سياسية واقتصادية وصلت تردداتها الى دول اقليمية وغربية وكادت ان تلامس "الزلزال" لولا الجهود الدبلوماسية المحلية والخارجية التي فعلت فعلها بوضعها مؤقتاً على الرف تحت خانة "التريّث" شرط احترام جوهرها اي "النأي بالنفس" قولاً وفعلاً، اطل الرئيس سعد الحريري على جمهوره ومناصريه الذين احتشدوا في "بيت الوسط" منذ صباح امس لتهنئته بالعودة الى الوطن ولتأكيد دعمها وتأييدها لنهجه وسياسته الوطنية، وتنقّل بعدها بين دار الفتوى وعين التينة موجهاً رسائل سياسية في اتّجاهات مختلفة، مجدداً تمسّكه بجوهر الاستقالة اي النأي بالنفس عن صراعات المنطقة حفاظاً على استقرار لبنان.
بيت الوسط: واكد الرئيس الحريري في كلمة خاطب فيها الوفود الشعبية والشخصيات التي امّت "بيت الوسط" من بيروت ومختلف المناطق، "ان "ليس لدينا اغلى من بلدنا وليس لدينا إلا بلدنا، ومبدأنا لا يتغير وشعارنا سيبقى "لبنان اولا، لبنان اولا، لبنان اولا" وسندافع سويا عن بلدنا وحريته وعروبته واستقراره".
وقال "هذه لحظة لا يمكن ان انساها. هذه لحظة اللقاء مع الأحباب، مع الرفاق، مع الأهل الحقيقيين. هذه لحظة الوفاء معكم انتم الذين تعلّمون العالم الوفاء. هذه لحظة الصدق معكم انتم الذين تعلّمون العالم الصدق. هذه لحظة للتاريخ وللجغرافيا، ولمن له عيون ترى فلير، ومن له اذنان تسمع فليسمع. وهذه لحظة القلب، قلب سعد رفيق الحريري الذي يقف بينكم، واحداً منكم ولكم لكي اختصر كل شي بكلمة واحدة: شكراً..شكراً.. شكراً. شكراً لكل واحد وواحدة بينكم، لكل لبناني ولكل لبنانية فهم في لحظة واحدة ما هي اهمية الحفاظ على بلدنا وعلى استقرار بلدنا وعلى امن بلدنا وعلى الأمان لأهلنا بكل لبنان".
اضاف "انتم اتيتم من كل لبنان لتقولوا لي الحمد لله على السلامة، وانا اتيت لأقول لكم: الحمد لله على سلامة لبنان والحمد لله على لبنان، الحمد لله على اللبنانيين، الحمد لله على كل واحد وواحدة منكم. انا باقٍ معكم ومستمر معكم، باقون معاً ومستمرون معاً لنكون خط الدفاع عن لبنان واستقراره وعروبته. وهذا اللقاء اليوم سيتكرر معكم، ليس فقط هنا. سترونني عندكم في عكار والمنية والضنية وطرابلس والقلمون وكل الشمال. سترونني عندكم في البقاع، كل البقاع، وعندكم في صيدا والجنوب، كل الجنوب. وعندكم في الاقليم والشوف وجبل لبنان، كل جبل لبنان، لندافع سويا عن بلدنا وحريته وعروبته واستقراره".
وختم الرئيس الحريري "انتم اليوم في بيروت مع اهل بيروت، ونحن جميعا اليوم في بيتكم جميعا، بيت الوسط، لنقول سويا: نحن اهل الوسط، اهل الاعتدال، اهل الاستقرار، اتينا جميعا في عيد الاستقلال لنقول: ليس لدينا اغلى من بلدنا، وليس لدينا إلا بلدنا، ومبدأنا لا يتغير وشعارنا سيبقى: لبنان اولا، لبنان اولا، لبنان اولا. عشتم، عاش لبنان".
دار الفتوى: والى دار الفتوى التي كانت محجّاً لمختلف القوى السياسية طيلة فترة الاستقالة، انتقل الرئيس الحريري حيث التقى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وعرض معه الأوضاع العامة وآخر المستجدات.
بعد اللقاء، قال الحريري "اهنئ اللبنانيين اليوم بعيد الاستقلال، والذي يشعر به المرء بالفعل. واتيت إلى المفتي اليوم لأنه كان في غيابي مرجعية للجميع، واردت ان اشكره على مواقفه، خصوصاً وانه حصّن الوحدة الوطنية واكد على ان اللبنانيين يجب ان يبحثوا عن استقرارهم وامنهم، وهذا الدور قام به بامتياز المفتي. وانا اتيت اشكره على هذا الدور واكمل معه المشوار الذي نخوضه معاً ان شاء الله".
اضاف "كما تعلمون حصل اليوم استمهال من اجل المشاورات، وانا سأقوم بمشاورات، كذلك الرئيس العماد ميشال عون، والمهم عندي ان نضع مصلحة لبنان قبل كل شيء. انا امد يدي حتى النهاية، واقول للبنانيين ان علينا ان ننظر إلى مصلحة لبنان قبل مصلحة اي احد آخر، وهذا ما ننطلق منه".
* انت تحوّلت من زعيم سياسي في لبنان إلى زعيم وطني، كيف ستحافظ على هذا الدور؟
- "احافظ عليه عندما اعمل لمصلحة البلد وليس لمصلحتي الشخصية. في كثير من الأوقات انتقدني الناس، لكنني كنت اعمل لمصلحة البلد. واليوم ما قمت به وما يقوم به فخامة الرئيس مشكوراً، ورئيس مجلس النواب نبيه بري مشكوراً، هو لمصلحة البلد".
ولفت الرئيس الحريري الى "اننا جميعا امام الحرائق التي تحصل حولنا، ربما بعضها ينطفئ، لكن الحلول السياسية لم تنته، وربما بعض المعارك انتهت، لكن الحمد لله وسط كل هذه الحرائق استطعنا ان ننقذ لبنان. الآن يجب ان نحصّن علاقتنا مع كل الأشقاء العرب بحيث ان تكون مصلحة لبنان هي الأساس، والا نضر بإخواننا العرب ولا اي دولة. نحن لا نريد ان نضر بدولة لمصلحة دولة، لكننا ضمن منظومة عربية يجب ان نحافظ عليها. موضوع النأي بالنفس اساس في البيان الوزاري، هذا ما يجب ان نؤكد عليه وان نطبقه، لا ان نقول فقط "نأي بالنفس" ونقطة على السطر".
*اليوم كان كل لبنان في بيت الوسط، هل كنتم تتوقعون هذا الحضور وكم سيحمّلك هذا من مسؤولية اكبر لاحقا؟
-"كان هناك الكثير من المشككين، وكثر كانوا يتحدثون بشيء آخر، لكن الحمد لله الناس بطبيعتهم اوفياء وهم ابدوا محبتهم لهذا الخط، وهو الحريرية السياسية، لأن هذا الخط كان فعلا يتطلع دائما إلى مصلحة البلد. اريد ان اكرر شكري للمفتي وسيكون لنا لقاءات كثيرة".
وكان دريان رحّب بالحريري لدى وصوله إلى دار الفتوى قائلا له "حللت اهلا ونزلت سهلا في دارك دار الفتوى التي هي لكل اللبنانيين الذين عبّروا لك اليوم عن حبهم ووفائهم لك وللنهج الذي تسير عليه في المحافظة على مسيرة النهوض بالدولة ومؤسساتها".
وعلق دريان على تريث الحريري بالاستقالة بالقول "عوّدنا الرئيس الحريري على اتّخاذ مواقف جريئة وشجاعة وحكيمة مبنية على اسس وطنية لإنقاذ لبنان، فقراره بالتريث من الاستقالة خطوة نحو الأمام في الحوار بين اللبنانيين لمعالجة الأسباب التي ادت الى الاستقالة بهدف الوصول الى حل يُحافظ على امن وسلامة واستقرار لبنان وحسن علاقته مع الأشقاء العرب".
عين التينة: ومن دار الفتوى توجّه الرئيس مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في حضور مدير مكتبه نادر الحريري ووزير المال علي حسن خليل.
بعد اللقاء الذي استغرق اكثر من ساعة، قال الحريري "التقيت الرئيس بري وتكلمنا في موضوع التشاور الذي سنقوم به، اكان انا ام هو، حول موضوع النأي بالنفس، والمبدأ الأساسي له ان نجنّب لبنان اية مصاعب. اليوم عندما التقيت فخامة الرئيس شرحت له اسباب ما حصل وخلفيته، وما يهمني ان نتطلع الى مصلحة لبنان فقط. نحن في منطقة مشتعلة وهناك امور يجب ان نبتعد عنها، وانا اتكلم عن كل الأفرقاء السياسيين وليس عن فريق سياسي وحده، يعني ان النأي بالنفس يجب ان يكون على الجميع وليس على فريق واحد، وهذا الأمر يُحصّن علاقاتنا مع اشقائنا العرب ويضع لبنان في الموقع الذي يستطيع فيه ان يكون لديه حوار واضح مع الجميع، بخاصة في الخلافات الإقليمية، ولا سيما اننا بلد صغير ولا دخل لنا بكل هذه الخلافات، وبالتالي نجنّب لبنان مشاكل اكبر بكثير من حجمه".
اضاف "بالتأكيد ابدى الرئيس بري إيجابية كبيرة كعادته، وان شاء الله سنعمل جميعا على هذا الأساس، واليوم استمهلني فخامة الرئيس في ما يخص الإستقالة وانا اريد ان انظر الى الشيء الإيجابي وعلينا ان نعرف اننا لا نعيش لوحدنا في هذه المنطقة. لذلك اتمنى على الجميع عندما نتناول هذا الموضوع ان نتناوله بالشق الإيجابي وليس على اساس فريق يربح على فريق آخر، وفريقي السياسي ايضا عليه ان يقوم بالنأي بالنفس الفعلي اكان إعلاميا او عمليا وفي كل الأمور، وعلينا ان ننأى بأنفسنا لمصلحة البلد، ففي النهاية لبنان هو الأساس. نحن مجموعة من السياسيين اللبنانيين نعمل لمصلحة لبنان فيجب علينا ان نضع هذا الأمر كأساس بالنسبة لنا".
*عندما اعلنت الإستقالة من المملكة العربية السعودية هناك من قال انها جاءت تحت الضغط، واليوم انت تريثت بالإستقالة فهل تم التنسيق في ذلك مع المسؤولين في السعودية؟
-"انا تريثت لأن فخامة الرئيس طلب مني ذلك، وتريثت لأنني وجدت من الأفرقاء السياسيين ان هناك إيجابية بالحوار وبالتشاور بأن تكون هناك مواقف إيجابية. وما يهمني ان لا يكون النأي بالنفس كلمة، بل ان يكون فعلا وعملا لنجنّب لبنان اية مشاكل. وفخامة الرئيس الذي اشكره على العاطفة التي ابداها تجاهي، طلب مني هذا الشيء، فأقل ما استطيع ان اقوم به ان اتجاوب مع دعوته".
* هل يمكن للرئيس بري ان يتوسط مع "حزب الله" في هذا الأمر؟
- "لا شك ان بتاريخ علاقتي مع دولة الرئيس، كانت العلاقة دائما إيجابية وبنّاءة، قد نكون اختلفنا احيانا في امكنة معينة، لكن حتى الخلافات التي حصلت بيننا لم تذهب الى خلافات جذرية، نختلف، لكن نتفق في النهاية على مصلحة البلد للجميع".
* تريثت اليوم في موضوع الإستقالة وما زلت رئيسا للحكومة فهل ستجتمع الحكومة؟
- "اريد ان اركّز على المشاورات وهناك بريد كبير لدي تراكم خلال هذه الفترة ومن صباح الغد سأبدأ بتوقيعه".
* في السراي؟
- "ليس مهما في السراي ام في منزلي".
* هل هناك مهلة زمنية لفترة التريث؟
- "اعطيت فخامة الرئيس الحرية بأن يتحرك هو، كذلك الرئيس بري وانا، نحن الثلاثة سنرى مع الأفرقاء السياسيين الآخرين كيف نصل الى مكان معين. وبرأيي اننا قادرون ان نصل، وبرأيي ان الأشقاء العرب يفهمون موقفنا ويعرفون ماذا نحاول ان نفعل اكان بالأمس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي او حتى في المملكة العربية السعودية واليوم ايضا الإمارات العربية المتحدة. الأمر كان إيجابيا في ما خص النأي بالنفس. هناك اتجاه لدعم طريقة العمل التي نقوم بها. وايضا الرئيس الفرنسي الذي يتابع هذا الموضوع في شكل اساسي لإستقرار لبنان".
* خلال المشاورات التي ستجريها هل من معطيات جديدة للتعاطي مع "حزب الله"؟
- "نحن الآن في مرحلة تشاور ومرحلة جس نبض، وبرأيي هناك إيجابيات كانت كبيرة جداً في الحكومة، ونحن نريد ان "نكبرها شوي". يعني اصبحنا في مكان حسّاس ويجب علينا ان نحل هذا الموضوع في شكل إيجابي".






