المركزية- إفساحاً في المجال أمام المفاوضات ولمتابعة تنفيذ المطالب المتعلقة بالحد الأدنى للأجور وغلاء المعيشة، أعلن الاتحاد العمالي العام الشهر الماضي عن تعليق الإضراب الشامل وتحركات قطاع النقل البري التي كانت مزمعة في 30 أيلول. 22 يوما مضت على الموعد من دون ان يظهر في الافق ما يؤشر الى ايجابيات تقي الموظفين والعمال شر العوز في ظل تآكل الرواتب والاجور امام غلاء فاحش وارتفاع الاسعار بشكل جنوني ورفع الاقساط المدرسية والجامعية من دون وازع. ومع أعلان نقابة عمال ومستخدمي هيئة أوجيرو عن إضراب شامل وتصعيد يبدأ اليوم ومثلها رابطة موظفي الادارة العامة التي تضرب غداً، وتنفيذ عمال بلدية الميناء في طرابلس اعتصاماً بمشاركة الاتحاد العمالي في الشمال، عادت القضية الى الضوء. فالى اين تتجه موجة التصعيد النقابية وما هي محاذير اي تحرك في ظل ظرف سياسي وأمني بالغ الحساسية؟
تقول مصادر معنية بأوضاع القطاع لـ"المركزية" انها تخشى استثمار المطالب المعيشية في بازار الكباش السياسي والامني بين السلطة السياسية وحزب الله، محذرة من تحويل الوجع الاجتماعي إلى أداة ضغط تتجاوز أهدافه الأساسية الى تكير الامن وضرب الاستقرار. وتنقل عن مسؤولين في الاتحادات النقابية والعمالية توظيف النقمة الشعبية والعمالية لمصلحة مشاريع سياسية، معتبرين أن دخول الحزب على خط الملف المطلبي، بالتزامن مع تصاعد انتقاداته للعهد والحكومة، يثير مخاوف من انتقال التحركات من إطارها الاجتماعي إلى مواجهة سياسية أوسع.
وتشير المصادر إلى أن تلويح مسؤولين في الحزب بالشارع، والتحركات التي يمهد لها نوابه، قد يفتحان الباب أمام استثمار الغضب الشعبي في الضغط على الحكومة، في وقت يحتاج لبنان إلى تثبيت الاستقرار ومعالجة أزماته الاقتصادية والأمنية. وتعتبر أن هذا المسار قد يتقاطع مع الخلافات الحادة بين الحزب والسلطة فينفذ منها "الثنائي المحشور" على الصعد كافة الى تفجير الوضع على قاعدة "عليّ وعلى اعدائي".
وعلى اهمية وأحقية الأزمة المعيشية الضاغطة على شرائح واسعة من اللبنانيين، ووجوب تلبية مطالب تحسين الأجور وتصحيح الرواتب، تبدي المصادر خشية من انخراط الحزب في الحراك المطلبي لاستعادة شعبيته من بوابة المطالب العمالية، في ظل تأثر بيئته في شكل كبير، وأكبر من سائر اللبنانيين بالأزمة، بفعل التهجير والنزوح وفقدان الوظائف وغياب المساعدات التي كان الحزب يقدمها في مراحل سابقة قبل ان يقرر الانخراط في حروب الاسناد والثأر، فيستغل وجعهم مرة جديدة ليحقق اجتماعيا ما عجز عنه بالسياسة والامن، عبر اسقاط حكومة نواف سلام في الشارع. من هنا، تتابع المصادر، تقع على الحكومة مسؤولية تقديم خطوات واضحة وجدول زمني لمعالجة المطالب، تفادياً لاتساع رقعة الإضرابات والتحركات. فيما يبقى التحدي أمام الهيئات النقابية الحفاظ على استقلالية قرارها وتوجيه تحركاتها نحو تحقيق مكاسب ملموسة، بعيداً من التجاذبات السياسية.






