3:39 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

الحكومة لن تتراجع والخارجية على موقفها ...شيباني "غير مرغوب به" إلا بالتحايل على القانون

جوانا فرحات

المركزية –  في 24 تموز المقبل تنتهي صلاحية تأشيرة محمد رضا شيباني بعدما كان يفترض أن يغادر الأراضي اللبنانية بعد "أيام معدودة" على سحب الحكومة الموافقة على اعتماده سفيرا لإيران في لبنان، واعتباره شخصاً غير مرغوب فيه مع إمهاله أياماً لمغادرة الأراضي اللبنانية وذلك استناداً إلى المادة 9 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

لكن في الكواليس السياسية ثمة حديث عن إعادة اعتماده سفيراً لإيران في لبنان لكن وفق فتوى قانونية تقوم على مغادرته لبنان وإعادة تعيينه من قبل دولته سفيرا معتمدا للبنان أو اعتماده كملحق دبلوماسي في لبنان للعلاقات اللبنانية-الإيرانية من دون مغادرة الأراضي اللبنانية. لكن أيا من هذه الخيارات وربما ثمة سواها لم يتم البت بها في انتظار ترقب مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية وتثبيت التحول في الموقف الأميركي حيال الجمهورية الإسلامية في إيران.

مصادر قضائية توضح لـ"المركزية" أنه يمكن لإيران أن ترشّح محمد رضا رؤوف شيباني لأي منصب دبلوماسي جديد، سواء كسفير أو قائم بالأعمال أو ملحق دبلوماسي. لكن من الناحية العملية لا يصبح أي دبلوماسي معتمداً في لبنان إلا بعد موافقة الدولة اللبنانية ومنحه الاعتماد الرسمي وفق الأصول الدبلوماسية المعمول بها في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية. ولذلك، فإن إعادة تعيين شيباني لا تتوقف على القرار الإيراني وحده، بل تحتاج إلى موافقة الحكومة اللبنانية. وتشير المصادر إلى أن القرار الذي اتخذته الحكومة باعتبار شيباني شخص غير مرغوب فيه هو أحد أقوى الإجراءات الدبلوماسية التي تملكها الدولة المضيفة تجاه أي دبلوماسي أجنبي، وعليه يفترض على الدولة المرسلة استدعاءه أو إنهاء مهمته خلال المهلة المحددة ولم تفعل لأسباب باتت معروفة".

إلا أن النقطة الأكثر إثارة للجدل هي كيف بقي شيباني في لبنان على رغم قرار الطرد؟ بحسب المصدر القضائي لا تمتلك الدولة المضيفة عمليا وسائل قسرية واسعة ضد دبلوماسي يتمتع بحصانات، لأن القانون الدولي يعطي أولوية للحلول الدبلوماسية. ولهذا السبب غالباً ما تتحول مثل هذه الحالات إلى أزمة سياسية أكثر منها مسألة تنفيذية أو أمنية. وحتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية تدل على أن الحكومة مستعدة لمنحه اعتماداً جديداً. بل إن قرار اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه يجعل احتمال الموافقة على عودته بالصفة نفسها ضعيفاً من الناحية السياسية، لأن ذلك قد يُفسّر على أنه تراجع عن قرار سيادي سبق اتخاذه".

في الأعراف الدولية، يمكن للدول أن تعيد بناء علاقاتها بعد أزمات حادة وأن تتبادل السفراء مجدداً، إلا أن ذلك لا يفرض إعادة اعتماد الدبلوماسي نفسه الذي كان محور الأزمة. وغالباً ما تلجأ الدول في مثل هذه الحالات إلى تعيين شخصية جديدة لتجنب إحراج الطرف الآخر ولإعطاء إشارة إلى فتح صفحة جديدة. لذلك لا يمكن استبعاد هذا الاحتمال قانونياً، لكنه يحتاج أيضا إلى قرار سياسي لبناني جديد وإلى قبول متبادل بين بيروت وطهران.

المحلل السياسي المحامي أمين بشير يقول لـ"المركزية" أن الكلام عن إعادة محمد رضا شيباني إلى الصفة نفسها التي جاء بها إلى لبنان ضعيف . أما احتمال منحه صفة ملحق دبلوماسي فهذا نوع من التحايل على القانون وقد تبلور بعد بروز انفراج ولو محدود جدا في العلاقات اللبنانية -الإيرانية إثر توقيع مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية إضافة الى المفاوضات التي تجري في واشنطن. ويشير بشير إلى أن الحكومة ترفض حتى الآن العودة عن قرارها لكنها قد توافق على اعتماده كملحق دبلوماسي لتفادي كسر الجرة مع إيران بعد إعادة تنشيط قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي، لكنه لا يعني بالضرورة إعادة اعتماد الشخصيات التي سبق أن أثارت خلافات دبلوماسية".

بحسب القانون الديبلوماسي  فإن قرار اعتبار أي دبلوماسي "شخصاً غير مرغوب فيه" لا يسقط تلقائياً مع مرور الوقت، بل يبقى مرتبطاً بالإرادة السياسية للدولة المضيفة. وبالتالي فإن أي تغيير في هذا الوضع يتطلب قراراً سيادياً جديداً من السلطات اللبنانية المختصة. فهل تُنتج التسوية حلاً وسطياً؟

السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال حصول تقارب سياسي بين لبنان وإيران لا يتمثل في إعادة اعتماد الشخصية نفسها، بل في التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي عبر تعيين ممثل دبلوماسي آخر يحظى بقبول الجانبين. لكن في ملف شيباني التعميم غير مرغوب، إذ أن القضية لم تعد مجرد مسألة إجرائية تتعلق باعتماد ملحق دبلوماسي، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد سياسية وسيادية.

بالنسبة إلى لبنان، الأمر يرتبط بحق الدولة في تحديد من يمثل الدول الأجنبية على أراضيها. أما بالنسبة إلى إيران، الملف يكتسب بعداً سياسياً مرتبطاً بطريقة إدارة الأزمة وتداعياتها على العلاقات الثنائية. ولهذا السبب، فإن أي تسوية مستقبلية لن تكون قانونية فحسب، بل تتطلب معالجة سياسية أوسع تشمل طبيعة العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية ومستوى الثقة المتبادل بين الطرفين.

حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية تدل على أن وزارة الخارجية تتجه إلى إعادة اعتماد محمد رضا شيباني أو منحه صفة دبلوماسية جديدة. والأقرب إلى المنطق الدبلوماسي، في حال حصول تسوية شاملة، أن يتم فتح صفحة جديدة عبر شخصيات دبلوماسية جديدة تحظى بموافقة بيروت وطهران معاً، بما يحفظ الاعتبارات القانونية والسياسية للطرفين. وإذا أرادت إيران إعادة تكليفه بمهمة رسمية في بيروت، فإن نجاح ذلك يبقى مرتبطاً بموافقة السلطات اللبنانية أولاً.أما بقاؤه في لبنان بعد قرار الطرد فقد كان نتيجة نزاع دبلوماسي وقانوني معقد حول وضعه ومركزه التمثيلي، أكثر منه دليلاً على إلغاء القرار اللبناني أو التراجع عنه.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o