المركزية- في الدوامة نفسها يعيش أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت.نزوح فإنذارات فغارات فدمار، ثم فسحة امل مع عودة بفعل وقف اطلاق نار سرعان ما يتلاشى لينزحوا مجدداً. انه الذّل في ذاته. قتل ودمار ومساكن تُمحى جنوباً وعود على بدء في الضاحية و"يادارة دوري فينا".
كل ذلك وما زال حزب الله يكابر ويوهم ناسه بنصر لا أثر له الا في عقول غسلتها ايديولوجيات عقيمة يحكمها اللامنطق واللا عقل واللا استيعاب للواقع.
فبعد نحو ستة عشر يوما على تمديد الهدنة 45 يوما اضافيا، استفاق لبنان اليوم على تصعيد اسرائيلي جديد. ففيما الجيش الاسرائيلي يتمدد جنوبا وبينما لا يتوقف حزب الله عن قصف الشمال الاسرائيلي، قررت تل ابيب استئناف ضرباتها على الضاحية الجنوبية، كل ذلك عشية جولة التفاوض السياسي الجديدة بين لبنان واسرائيل المقررة غدا وبعد غد في واشنطن، فيما تنهال المواقف الدولية العربية والاجنبية داعية حزب الله لتسليم سلاحه للدولة وآخرها صدر من السعودية التي اكدت خارجيتها أهمية الالتزام بقرارات الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة.واكدت ضرورة الالتزام باتفاق الطائف لبسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها.
قصف الضاحية: فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في بيان مشترك صباحاً، أنّهما أصدرا أوامر للجيش الإسرائيلي باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وأوضحت القناة 14 الإسرائيلية أنّ أوامر نتنياهو جاءت بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية. وأضافت: من المتوقع أن يصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء في الضاحية الجنوبية لبيروت قريباً.
نزوح: وعقب التهديد باستهدافها، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة وزحمة سير خانقة من غاليري سمعان باتجاه الشيفروليه. كما دعت بعض مدارس بيروت الأهالي إلى اصطحاب أولادهم تمهيداً لإقفال أبوابها بعد التهديد الإسرائيلي.
استعادة الامن: لاحقا، قال نتنياهو: عازمون على استعادة الأمن لسكان الشمال كما فعلنا مع سكان الجنوب ونواصل تكثيف عملياتنا في جنوب لبنان. اضاف: مراكز قيادة حزب الله في بيروت لن تبقى خارج نطاق استهدافنا. وتابع: لن نسمح لحزب الله بمهاجمة مدننا ومواطنينا وتبقى مقاره في الضاحية ببيروت منطقة محظورة. من جانبه، قال كاتس، أنه "رداً على خرق وقف إطلاق النار من قبل حزب الله وإطلاق النار باتجاه بلدات الشمال، أصدرنا، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا، توجيهات لجيش الدفاع الإسرائيلي بمهاجمة أهداف في ضاحية بيروت الجنوبية، إن حكم الضاحية في بيروت كحكم بلدات الشمال في إسرائيل، إذا لم يكن هناك هدوء في الشمال، فلن يكون هناك هدوء في بيروت أيضاً. لن نسمح بواقع يتم فيه استهداف بلداتنا ومواطنينا في حين يتم الحفاظ على الهدوء في بيروت".
ايران: في المقابل، اكد وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي ان "انتهاك وقف إطلاق النار على جبهة واحدة هو انتهاك لجميع الجبهات وأميركا وإسرائيل مسؤولتان عن العواقب". اضاف "وقف إطلاق النار بين إيران وأميركا يشمل بشكل قاطع مختلف الجبهات بما في ذلك لبنان". واشارت القوّات المسلّحة الإيرانية الى "اننا نحذّر إسرائيل من أن استمرار الجرائم بلبنان لن يكون أمراً نستطيع تحمّله".
مساعي روبيو: وكان موقع "أكسيوس"، نقل عن مسؤول أميركي، قوله ان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الـ48 الماضية اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار جهود أميركية لدفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار واحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية. وبحسب المسؤول الأميركي، طرحت المبادرة في سياق المفاوضات الجارية بين إسرائيل ولبنان، وتقضي في مرحلتها الأولى بوقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع التصعيد أو تنفيذ عمليات إضافية في بيروت. وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح الباب أمام خفض تدريجي للتوتر وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية. وأشار إلى أن الرئيس عون سعى إلى طرح المقترح والعمل على التوصل إلى تفاهم بشأنه، إلا أن ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان، وفق تعبيره، "مراوغا ومخيبا للآمال". وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات التي تتعرض لها، مضيفا أن "أسرع طريق لخفض التصعيد وحماية المدنيين من جميع الأطراف هو أن يوقف حزب الله إطلاق النار فورا".
بعبدا والتفاوض: وبينما يفترض ان يصدر عن بعبدا موقف في شأن المستجدات والمفاوضات التي تعقد غدا في واشنطن، والتي يتمسك بها رئيس الجمهورية،اكد الاخير خلال استقباله وفد شبكة القطاع الخاص اللبناني برئاسة ريما فريجة على أن خيار الذهاب الى التفاوض هو خيار سليم، ولبنان اتخذ هذا الخيار نتيجة للحرب. وشدد الرئيس عون على ان التفاوض اسلم من الحرب وهو ليس استسلاماً او تنازلا، إلا أنه لن يحل المشكلة خلال لحظات، بل هو مسار يحتاج الى وقت، وهو الحل الوحيد لايقاف الحرب بأقل ضرر ممكن. وقال:" سأواصل القيام بما أتيت من اجله. لقد أتيت لإنقاذ بلدنا وليس من أجل المناصب والمراكز، وهي على أي حال ليست بإمتيازات. وانا لا اريد امرا لي، فما اريده هو إنقاذ وطننا من اجل أولادنا واولاد أولادنا."
دعم قواتي: الى ذلك، استقبل الرئيس عون عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب ملحم الرياشي موفداً من رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع الذي أبلغه دعم "القوات اللبنانية" لخيار الرئيس عون في المفاوضات المباشرة لوقف التصعيد العسكري وانهاء معاناة اللبنانيين.
بري والتحدي: اما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فاستقبل في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة وزير الدفاع ميشال منسى حيث تناولا الاوضاع العامة لاسيما الامنية منها وشؤون المؤسسة العسكرية والمستجدات السياسية والميدانية في ضوء تصعيد اسرائيل عدوانها على لبنان. كما تابع الرئيس بري الاوضاع العامة والمستجدات وشؤونا وطنية خلال استقباله الوزير السابق وديع الخازن الذي قال بعد اللقاء "أكّد لي الرئيس بري أن ما يتعرّض له الجنوب يُشكّل تحدّياً مُباشراً للسيادة اللبنانية، وأنّ إستمرار الإعتداءات الإسرائيلية والإنتهاكات المُتكرّرة يفرض على المجتمع الدولي تحمّل مسؤولياته والعمل الجدّي لوضع حدّ لها، بما يكفل حماية لبنان وأهله وأرضه، وتوقفنا عند المساعي السياسية والدبلوماسية الجارية، حيث شدّدنا على أن أي تحرّك أو تفاوض يجب أن يُحقّق نتائج ملموسة تحفظ الحقوق اللبنانية، لا أن يبقى مُجرّد إطار شكلي لا يُفضي إلى مُعالجة فعلية للأزمات القائمة أو إلى وقف الإعتداءات المُستمرّة".
منظومة امنية: في الميدان، وبينما نقل موقع "واللا" عن مصدر أمني إسرائيلي " ان "قواتنا الهندسية تعمل في 60 قرية ومدينة بجنوب لبنان بما فيها صور، وان واشنطن تبدي انفتاحا على طلب إسرائيل توسيع العملية العسكرية في لبنان، وان ما يفعله الجيش بلبنان وغزة وسوريا هو إنشاء منظومة أمنية استراتيجية في أراضي العدو"، واذ قال نتنياهو "جنودنا يعملون الآن في عمق المناطق اللبنانية للدفاع عن أمن إسرائيل وسيستمر ذلك حتى استكمال المهمة"، وجه المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي انذارا عاجلا بالاخلاء الى سكان العاقبية، الزرارية، المروانية، صنيبر، النجارية، العدوسية (صيدا)، خربة بصل. كما وجه إنذاراً إلى سكان بلدتي مليخ وكفرحونة قي قضاء جزين. ووجه بعد الظهر انذارا عاجلا الى سكان حومين الفوقا، بنعفول، عربصاليم، رومین، عزة، اركي، جباع. واذ استمرت عمليات القصف والاستهدافات والغارات، حيث يوسع الجيش الاسرائيلي سيطرته على الجنوب، وقد اعلن اليوم انه قضى على أكثر من 550 عنصرًا من حزب الله ودمّر أكثر من 2700 بنية تحتية تابعة للحزب خلال 3 أشهر، أطلق "حزب الله" في ساعات الصباح الاولى، صاروخاً من جنوب لبنان نحو قلعة الشقيف فجرته القبة الحديدية. وأعلن أن "المقاومة الاسلامية تصدت لمسيّرة إسرائيليّة من نوع "هرمز 450 - زيك" في أجواء القطاع الغربيّ جنوب لبنان، واستهدفت قوّةً إسرائيليّةً عند الأطراف الشّرقيّة لبلدة يحمر الشّقيف". وأعلن "ان المقاومة الإسلامية، استهدفت بنى تحتيّة تتبع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة طبريا المحتلة بصلية صاروخية، وتصدت لمسيرة إسرائيلية من نوع "هرمز 450 - زيك" في أجواء البقاع بصاروخ أرض جو".
صوَر من القلعة: ولاحقا،اعلن الحزب في بيان ان" على مدى أكثر من 5 أيام، شنّ العدوّ الإسرائيليّ سلسلة من الاعتداءات الجويّة العنيفة والقصف المدفعيّ الكثيف على بلدة يحمر الشّقيف والقرى المحيطة بهدف السّيطرة عليها واحتلال قلعة الشّقيف، وما إن تقدّم باتّجاه أطراف البلدة الجنوبية حتّى واجه مقاومة بطوليّة وشرسة ونيران كثيفة من مجاهدي المقاومة الإسلاميّة منعته من تحقيق هدفه، فاكتفى بالّلجوء إلى أطراف البلدة الشرقيّة ذات التّضاريس الوعرة. غروب يوم السّبت 30/05/2026 تسلّلت مجموعة مشاة إسرائيليّة تحت غطاء دخانيّ كثيف من الجهة الشرقيّة لقلعة الشّقيف حيث المسارات غير المرئيّة، ووصلت إلى القلعة والتقطت مجموعة من الصّور الفوتوغرافيّة الّتي سارع العدوّ إلى توزيعها صباح الأحد والتّرويج بأنّه احتلّ القلعة، علمًا أنّ القلعة كانت خالية من أيّ وجود عسكريّ للمقاومة.يجد العدو منذ فجر أمس وحتى ساعة إصدار هذا البيان صعوبة كبيرة في تثبيت قوّاته في محيط القلعة، حيث تتواجد هذه القوّات قرب منطقة الاستراحة أسفل القلعة. تخوض المقاومة الإسلاميّة معركة استنزاف ضدّ قوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ المتواجدة في المنطقة، والمشاهد المصوّرة القادمة ستثبت ذلك.






