المركزية - هاجمت صحيفة "فرهيختغان" الإيرانيّة رئيس الجمهورية جوزاف عون، وكتبت في عددها الصادر أمس مقالاً تحت عنوان: "جوزاف عون: مدير مكتب نتنياهو في بيروت".
وأتضح من خلال المقال، أن الهجوم يأتي على خلفية تصريحات الرئيس عون في المقابلة التي أجراها مع شبكة CNN الأميركية نهاية الأسبوع الماضي، والتي تطرّق خلالها إلى ملفات داخلية وإقليمية، بينها العلاقة مع إيران وسلاح الحزب.
التهجم الايراني على الرئيس اللبناني لا يجوز ان يمر مرور الكرام، بعدما امعنت ايران ونظامها في التدخل السافر في شؤون لبنان وتسببت عبر ذراعها حزب الله،خادم مصالحها، في قتل واصابة وتهجير الاف اللبنانيين وجرف قراهم واستجلبت الاحتلال الاسرائيلي لما يناهز 70 قرية، فهل يجوز والحال هذه عدم اتخاذ اجراءات ردعية بحقها، ليس اقلها مثلا قطع العلاقات الدبلوماسية؟
عضو كتلة "الكتائب" النائب سليم الصايغ يؤكد لـ"المركزية" ان "الصحافة في ايران موجهة وليست حرة، وتعمل كأنها صحف رسمية تعبّر عن رأي النظام. وبالتالي تتحمل الحكومة الايرانية مسؤولية منشور كهذا، وتُسأَل مباشرة عن مضمونه. هذه الأصول في العلاقات الدبلوماسية بين الدول. يُطلَب تفسير، وفي حال لم يكن من رد، تتخذ الدولة المتضررة مباشرة التدابير التي تعتبرها مناسبة".
عن الاحتمالات المطروحة أمام السلطة اللبنانية، يقول الصايغ: "تنقسم بين النظري والواقعي. نظرياً، لو كان هناك سفير معتمد لايران في لبنان لتمّ استدعاؤه وطلب تفسير من حكومته ومن ثم طلب تخفيض التمثيل الدبلوماسي بين الدولتين وصولا الى طرد السفير. لكن بما ان لا سفير معتمد لايران في لبنان، يبقى أمام الحكومة اللبنانية خيار قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران، في حال لم يصلها شرح وافٍ أو اعتذار من قبل السلطة الايرانية لرئيس الجمهورية".
ويشير الصايغ الى ان "الدستور اللبناني يعتبر رئيس الجمهورية أكثر من رئيس ذات صلاحية بل رمز وحدة البلاد، وبالتالي يرفعه الى مستوى رمز، وهو مَن يقبض على زمام الأزمة في لبنان، والتعرض له يعاقب عليه القانون اللبناني، ليس كشخص او كسلطة دستورية إنما نظرا لرمزيته. القانون اللبناني يعاقب من يتعرض للرئيس فكيف بالأحرى دولة أجنبية؟"
ويعتبر الصايغ ان "على لبنان ان يستنزف سريعا الوسائل الدبلوماسية المتعارف عليها حسب اتفاقية فيينا 1969 التي ترعى العلاقات الدبلوماسية بين الدول وصولا الى قطع العلاقات مع ايران. لا شيء يمنع. ويعود للحكومة اللبنانية أن تزن فوائد واضرار خطوة كهذه، خاصة وان ما حصل يُعتبَر إساءة لكل مواطن لبناني ما زال مؤمنا بالجمهورية اللبنانية".
ويضيف: " انا أؤيد اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية التي ترعى العلاقات بين الدول وأقل الايمان هو وضع الحكومة اللبنانية، الدبلوماسية الايرانية عند حدّها أكان بتعليق العلاقات او بقطعها او بطرق أخرى يمكن ان تستخدمها وزارة الخارجية اللبنانية مدعومة من الحكومة ورئيس الجمهورية".
ويشدد الصايغ على ان "ايران دولة تمارس الاحتلال على لبنان وتحاول وضع اليد عليه، لكنها تمرّ حاليا بمأزق كبير، وبدأت تفقد أوراق القوة. فهي أولا خسرت ورقة الميدان في لبنان وكل ما بنته فيه خلال 47 عاماً، فيما تحتل اسرائيل ثلاثة أضعاف مساحة غزة.
كما خسرت أيضًا الورقة الدبلوماسية إذ فشلت في ربط المسارَين الايراني واللبناني بالنسبة للمفاوضات. وتحاول ايران إعادة الربط، من خلال اعتبارها أن لا استقرار إلا بالتفاوض معها، وأنها هي تحل الازمة في لبنان، وهذا سقط أيضا ولا أحد يرد عليها.
يبقى أمامها الاتفاق مع أميركا بالنسبة لمسار إسلام أباد، وهنا أيضًا ستخسر البعد النووي، لأن الاميركيين لن يقبلوا بأن تحتفظ بالنووي.
هذه ثلاث خسارات تسطرها ايران الواحدة تلو الأخرى وتحاول ذرّ الرماد في العيون، تارة بأنها تعيد ترتيب الردع وطورا بأنها تدافع عن لبنان ولا تسمح لاسرائيل باستباحة أراضيه، ومرة بطلب التفاوض معها من أجل حسن سير الاستقرار وتأمين موارد الطاقة الى العالم، في محاولة لتعويم نفسها،وهي في مأزق.
ويختم: آن الاوان للسلطة اللبنانية ان تبني دولة، هي بالفعل تبنيها بالكلام ويفترض ان تقرنه بالفعل".






