6:05 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

ترامب يتمسّك بـ"فصل الساحات": لبنان خارج معادلة هرمز

بين جولات التفاوض السياسي في واشنطن وصولات الاشتباك جنوبًا، يبقى المصير اللبناني معلّقًا بين مسارين متوازيين لا يلتقيان بعد: الأول دبلوماسي لا تملك بيروت ترف تجاوزه، تحاول عبره انتزاع تفاهم يوقف آلة الحرب ويفتح باب الترتيبات الأمنية، والآخر عسكري تفرض فيه إسرائيل وقائع جديدة على الأرض وتُدخلها في رصيدها التفاوضي. في المقابل، يحاول «حزب الله»، المحشور ميدانيًا، انتزاع تهدئة شاملة من جهة، وإعادة جرّ الساحة اللبنانية، التي أنهكتها حروبه ودمّرتها خياراته، إلى العباءة الإيرانية من جهة أخرى، عبر ربطها بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.

ومع انتهاء اليوم الثاني الطويل من مسار المفاوضات، صدر بيان مشترك أعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار، يكون مشروطًا بوقف كامل لإطلاق النار من جانب "حزب الله"، وبإخلاء جميع عناصر "حزب الله" من "قطاع جنوب الليطاني".

كما اتفق الجانبان، بتوجيه من الولايات المتحدة، على المضي قدمًا وبسرعة نحو إنشاء "مناطق تجريبية" (Pilot Zones) يتولّى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأراضي، مع استبعاد كافة الجهات الفاعلة غير الحكومية منها.

وجدد لبنان وإسرائيل التأكيد على أنهما لا يحملان أي نوايا عدائية تجاه بعضهما البعض، والتزما بمواصلة المفاوضات المباشرة لبناء الثقة، وحل جميع القضايا العالقة، والعمل نحو التوصل إلى اتفاق شامل بين البلدين.

وقد علمت «نداء الوطن» أن المحادثات كانت «إيجابية»، وأنه تم البحث في تحديد مواعيد لعقد اجتماعات سياسية متابعة. وأضافت المصادر أن واشنطن وضعت كل ثقلها في الجلسة الأولى للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكن التباعد الذي ظهر أمس الأول انتقل إلى جلسة الأمس. فلبنان بقي على إصراره بوقف شامل لإطلاق النار، بينما ظلّت إسرائيل تطالب بنزع سلاح «حزب الله».

واعتبرت مصادر أميركية أن هذه المحادثات تمثل واحدة من أكثر القنوات الدبلوماسية المباشرة جدية بين إسرائيل ولبنان، وإن كانت لا تزال تُؤطَّر في سياق مناقشات حول وقف إطلاق النار والمسائل الأمنية، بدلًا من اعتبارها عملية سلام شاملة. وأضافت أن «هيكلية المفاوضات تكشف الكثير عن حدودها وإمكاناتها»، لافتةً إلى أهمية تلازم المسارين السياسي والأمني.

وأشارت المصادر إلى أن الراعي الأميركي يحاول تقريب وجهات النظر بين مطلب لبنان وضع إطار واضح لوقف إطلاق النار، وبين مطلب إسرائيل الذي يتركز على المطالبة بضمانات أمنية ونزع سلاح «حزب الله»، مشددة على صعوبة التوفيق بين هذه المواقف المتباينة. ومع ذلك، تضيف هذه المصادر أن استمرار حضور كلا الطرفين إلى واشنطن يُعد مؤشرًا على أن أيًا منهما لا يرغب في أن يُحمَّل مسؤولية إفشال هذه الجهود.

أما في مسألة «المنطقة التجريبية»، فطرح الوسيط الأميركي مقترحًا يقوم على انسحاب الجيش الإسرائيلي من منطقة محددة، وانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن تُستكمل الخطوة بنزع سلاح «حزب الله» داخلها. غير أن العقدة الأساسية، بالنسبة إلى لبنان، تكمن في رفض «حزب الله» هذا الطرح، وفي عجز الدولة عن فرضه أو تقديم ضمانات عملية لتنفيذه.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر في البنتاغون مراسلة «نداء الوطن» في واشنطن بأن الأميركيين سألوا عن موقع المنطقة المطروحة، فاقترح الجانب اللبناني أن تكون «بنت جبيل». غير أن الجانب الإسرائيلي لم يُبدِ أي موافقة. وأضافت المصادر: «لم يتفق أحد على أي شيء. لقد طُرحت بنت جبيل كفكرة، لكن الأمر لم يُحسم بعد، رغم أن لبنان منفتح على أي منطقة أو قطاع».

من جهة أخرى، عاد الوفد العسكري اللبناني الذي شارك في اجتماعات البنتاغون إلى بيروت، من دون تحديد موعد ثانٍ للاجتماعات العسكرية التفاوضية.

وسط هذا المشهد، خطفت مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب صدارة الاهتمامات المحلية والإقليمية، إذ أعلن أن وقف إطلاق النار في لبنان يختلف عن اتفاقات التهدئة في ساحات أخرى من العالم. وأوضح أن واشنطن تحاول الفصل بين مسألة فتح مضيق هرمز والقتال في لبنان، معتبرًا أن المفاوضات المتعلقة بلبنان وإيران «من الأفضل أن تكون منفصلة»، كاشفًا أن الولايات المتحدة تحدثت مع «حزب الله» للمرة الأولى، وأن «الحزب» وافق على عدم مهاجمة إسرائيل».

وكان ترامب، أعرب عن قلقه إزاء الصراع المستمر بين إسرائيل ولبنان، مؤكدًا مساعيه لإنهائه. وأبدى انزعاجه من إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مواصلة الحرب في لبنان، كاشفًا أنه وصفه بـ»المجنون تمامًا» خلال مكالمة هاتفية حادة جرت بنبرة غاضبة. ورغم حدة هذه التصريحات، عاد ترامب ليوضح في حديث لهيئة البث الإسرائيلية أن «علاقته بنتنياهو ممتازة»، مشيرًا إلى وجود توافق تام بينهما بشأن قضية لبنان. من جانبه، قلّل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من شأن خلافه مع الرئيس الأميركي، وأكد أن حليفه يشاركه هدف «تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح تمهيدًا لتحقيق سلام بين البلدين».

في هذا الإطار، يشير مصدر دبلوماسي متابع لـ «نداء الوطن» إلى أن مواقف ترامب تكشف توازنًا دقيقًا بين تأييد الهدف الإسرائيلي الاستراتيجي ورفض التوقيت الإسرائيلي. فهو لا يختلف مع نتنياهو على العنوان الكبير، أي نزع سلاح «حزب الله» وإضعاف النفوذ الإيراني في لبنان، لكنه يعارض ذهاب إسرائيل إلى تصعيد واسع، في لحظة تحاول فيها واشنطن إدارة تفاوض أوسع مع لبنان وإيران، ومنع انفجار إقليمي يربك حساباتها.

واعتبر المصدر أن ترامب لا يبدو في موقع من يريد كبح إسرائيل «مبدئيًا»، بل يسعى إلى ضبط استخدامها للقوة كي تبقى جزءًا من استراتيجية أميركية أشمل، لا عاملا ينسفها. بمعنى آخر، هو يقبل بالضغط العسكري على «الحزب»، لكنه لا يريد أن يتحوّل هذا الضغط إلى حرب مفتوحة على الضاحية أو لبنان، قبل أن تستنفد إدارة البيت الأبيض فرصة تحويل التصعيد إلى صفقة سياسية وأمنية. لذلك، فإن غضبه من نتنياهو يدخل في إطار إدارة الإيقاع وضبطه.

- نداء الوطن - 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o