11:01 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

حرب سرديات تركية–إسرائيلية.. كيف تنعكس على لبنان والإقليم؟

يولا هاشم

المركزية - شهدت العلاقات بين تركيا واسرائيل تصعيدًا جديدًا في الخطاب السياسي، بعد تصريحات للرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتبر فيها أن الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت مستوى يهدد الأمن القومي التركي، فيما رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوصفه أردوغان بأنه "ديكتاتور معادٍ للسامية".

وأشار أردوغان في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في البرلمان التركي إلى أن أمن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت، وليس من ولاية هاطاي وحدها، مؤكّدًا أن أنقرة لن تتسامح مع فرض أي أمر واقع في الدول المجاورة أو مع الاعتداءات التي تستهدفها. فإلى أين يمكن أن تصل المواجهة بينهما؟

العميد الركن فادي داود يؤكد لـ"المركزية" أن "تصريح أردوغان لا يدل على صراع مباشر أو مواجهة مفتوحة مع نتنياهو، بل هو أقرب إلى تنافس وتضارب نفوذ غير مباشر في سوريا وغزة ولبنان، بمعنى آخر حرب سرديات، ومَن له شرعية التأثير في المنطقة أكثر من غيره"، لافتًا إلى أن "تركيا تعتبر نفسها لاعبًا إقليميًا يحمي العمق الشامي، في حين أن إسرائيل تتحرك عسكريًا بشكل أوسع في سوريا ولبنان".

وعن أسباب التصعيد في هذا الوقت، يوضح داود: "له أسباب عدة. أولا، سوريا بعد الحرب: الفراغ السياسي والأمني جعل من شمال سوريا ساحة للتنافس بين تركيا وإيران (التي انكفأت مؤخرًا)، وإسرائيل وروسيا.

ثانيا، حرب غزة وتداعياتها: تركيا رفعت سقف خطابها ضد إسرائيل خلال حرب غزة، ونتنياهو يرد اليوم بالحدّة نفسها.

ثالثا، لبنان والحدود الشمالية لإسرائيل: أيّ توسع عسكري إسرائيلي يدخل مباشرة في خطاب الأمن الإقليمي، لأن الأمن مترابط بين كل المناطق.

رابعا، إعادة التموضع التركي إقليميًا: أنقرة تحاول إثبات نفسها كقوة شرق أوسطية مستقلة، لا كعضو في الناتو فقط، لأن الناتو قبلها كقوة عسكرية لكنه رفض ضمّها الى الاتحاد الأوروبي".

وعن احتمالات تطور المواجهة، يقول داود: "يمكن تلخيصها بثلاثة سيناريوهات. الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو استمرار حرب الظل عبر عمليات غير مباشرة في سوريا ولبنان، بين فريق في سوريا يدعم طرف في لبنان أو العكس، مع ضغط إعلامي ودبلوماسي، والتي هي التوابل لأي طبخة أمنية إقليمية. الاحتمال المتوسط يتمثل في احتكاك محدود في سوريا أو لبنان، ليس من خلال احتكاك مباشر بين الجيشين بل ضربات متقاطعة أو أخطاء حسابية أو عبر أطراف موالية، حيث ان كل فريق لديه جماعته في لبنان وسوريا. والاحتمال الأضعف لكنه غير مستبعد هو مواجهة إقليمية واسعة.

ويختم داود: "أمن تركيا من حلب ودمشق وبيروت ليس أمرًا عمليًا بل إعلان سياسي، إذ تعتبر أنقرة هذه الساحات جزءًا من عمقها الاستراتيجي، فيما تتعامل إسرائيل معها كبؤر أمنية تشكّل خطرًا مباشرًا عليها، وهذا مصدر الاحتكاك".

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o