المركزية- على وقع حملة تهديد يشنها حزب الله منذ توقيف شاحنة متفجراته على حاجز ضهر البيدر، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اجتماعاً أمنياً موسّعاً في قصر بعبدا الإثنين في حضور قادة الأجهزة كلها. خلاله، أكد الرئيس عون "ضرورة التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص لإجراء اللازم"، مؤكداً "أن المرحلة الراهنة تتطلب متابعة دقيقة للأوضاع واعتماد الإجراءات الاستباقية الضرورية، إضافة إلى قطع الطريق على أي استغلال للشأن الاقتصادي لتحويله إلى إخلال بالأمن". وأضاف عون "لا يجوز التهاون مع أيّ محاولة للإخلال بالأمن أو المساس باستقرار البلاد، والمرحلة الراهنة تتطلّب أعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتبادلاً مستمراً للمعلومات وتقييماً دقيقاً للتطورات، بعيداً عن أي ازدواجية في الأدوار أو تضارب في الصلاحيات".
قبل مواقف عون الصارمة، كانت لرئيس الحكومة نواف سلام مواقف من الطراز الحازم نفسه. فقد اعلن في بيان الاحد "متابعة الإجراءات الرامية إلى توسيع التحقيق في شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر وما تلاها"، مؤكدا ضرورة توقيف المتورطين في حيازة ونقل السلاح خارج الشرعية وإحالتهم إلى القضاء، بالتزامن مع إشادته بتعزيز الانتشار الأمني في بيروت الكبرى. وقال إنه اجتمع بوزير العدل عادل نصار ومدعي عام التمييز رامي الحاج لمتابعة التحقيقات والإجراءات المتخذة، مشددا على محاسبة المتورطين أمام القضاء المختص، وأضاف: لا سقف في ذلك عندنا إلا سقف القانون.
التعليمات السياسية واضحة وضوح الشمس اذا، وأُعطيت مِن أعلى المرجعيات اللبنانية، اي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، الى المعنيين في الأمن والقضاء: يجب المضي قدما في التحقيقات حتى النهاية، ويجب الوصول الى محاسبة فعلية، ويجب في موازاة ذلك ضرب اي محاولة للاخلال بالأمن، بيد من حديد.
لكن وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، إن السؤال الذي يطرح نفسه بات في لبنان: هل ستُنفذ هذه الأوامر؟ ذلك ان التجربة غير مشجعة. فقرارات مجلس الوزراء كلها، وخاصة تلك التي تمس حزب الله، لا تزال حبرا على ورق ولم يُطبّق اي منها. هي واضحة ايضا وتطلب حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية فقط ونزع الغطاء عن حزب الله كتنظيم عسكري. لكن أي تقدم في هذا الملف لم يتحقق، وهذا ما أقر به نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري منذ ايام.
البعض يلوم الدولة العميقة على هذا التعثر، والبعض يلوم الاجهزة والبعض يقول ان السلطة السياسية لم تؤمن الغطاء الفعلي للاجهزة المعنية، لتتحرك. وأيا تكن الاسباب، النتيجة واحدة: السلاح لا يزال مع الحزب ولبنان لا يزال مهددا بالحرب وصدر المجتمع الدولي بدأ يضيق منه..
عليه، كنا لنصفق للدولة على حزمها واصرارها على المضي قدما في تحقيقات الشاحنة وفي ضبط الامن، لكن لا بد من انتظار نتائج هذه القرارات على الارض اولا، اذ ان اللبنانيين تعبوا من الافعال والوعود والقرارات، تختم المصادر.






