10:39 AMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

ضحايا وجرحى بالمئات كلفة مقعد لـ"الثنائي الشيعي" على "طاولة ثانوية" خارج كل المسارات!

طوني جبران

المركزية – توقفت مراجع ديبلوماسية وسياسية مطلعة أمام مجموعة المواقف التي تلت التوصل الى وقف نار ثان جديد من "مسار إسلام آباد" الذي أعلن عنه في 14 حزيران الجاري في موازاة الإعلان عن وثيقة "التفاهم الأميركي – الإيراني"، في خطوة هي الثانية من نوعها في خلال أسبوعين بعد الاتفاق الأول الذي أعلن عنه من "مسار واشنطن" في 4 حزيران في نهاية الجولة الرابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة برعاية وزارة الخارجية الأميركية في محاولة لإجراء جدول مقارنة بما انتهت اليه الفترة الفاصلة بين الاتفاقين وما حملته من ويلات ونكبات زادت من عدد الشهداء العسكريين والضحايا  والجرحى ومزيد من توسع الاحتلال الإسرائيلي في اتجاه مجرى نهر الليطاني وتجاوزه في نقاط عدة في اتجاه تلة علي الطاهر بعد النبطية ومجموعة من القرى المحيطة بها.

وعلى هذه الخلفيات، قالت المراجع لـ" المركزية" انه ليس صعبا الإشارة الى حجم الكوارث التي نجمت عن عدم قبول ايران وذراعها اللبنانية المتمثلة بحزب الله بتغطية سياسية من حركة امل، بما قال به الاتفاق الأول لوقف النار لمجرد أنه صادر عن "طاولة واشنطن" التي جمعت من يمثل لبنان الشرعي في مواجهة مباشرة مع الإسرائيليين،  تحت سقف المبادرة الأميركية نفسها التي تظلل التفاهم مع ايران برعاية الوسيطين الباكستاني والقطري اللذين عبرا في أكثر من رسالة عن دعمهما لجهود رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، في كل الخطوات التي اتخذت لاستعادة قرار الحرب والسلم الى السلطة الشرعية والدستورية ،من دون قطع خطوط التواصل مع الرئيس نبيه بري من موقعه بالوجهين  الرسمي كرئيس للسلطة التشريعية و"الاخ الأكبر" في "الثنائي الشيعي" بعيدا عن القوى التي تمرست في تنفيذ الأجندات الخارجية ولا سيما الإيرانية منها.

وقالت هذه المراجع خلال تعبيرها عن حجم كبير من "الصدمة" التي انتهت اليها حرب "الثأر للخامنئي" والتي لم يتمكن أحد من وضع حد مبكر لها، وخصوصا انها زادت من حجم الكوارث التي انتهت اليها حرب "إسناد غزة" ومن دون التأثر بنتائجها، ان هذا الواقع لم يكن مستجدا أو نتيجة استراتيجية جديدة، بل انه امتداد لفترة طويلة بدأت خطواتها الأولى، منذ عقدين ونصف تلت التحرير الكامل للأراضي اللبنانية العام 2000 والتي كانت مناسبة نادرة للتأسيس عليها لجهة "تحييد لبنان" عن الأحلاف الكبرى في المنطقة والعالم، والتي لم يلتزم بها احد، فتحولت بعد حرب تموز 2006 ساحة من ساحات المواجهة بالإنابة عن النظام الإيراني وحلفائه الذين جمعهم "محور الممانعة" في مواجهة "الحلف الدولي ضد الإرهاب" في اعقاب الحرب العراقية ومن بعدها في مواجهة داعش على الأراضي العراقية والسورية قبل الانخراط في الحرب السورية كفصيل إيراني الى جانب تلك التي يرعاها الحرس الثوري الإيراني من مجموعتي "العباسيين" و"الفاطميين" ومجموعات أخرى تعمل على الساحتين السورية والعراقية بعد تداخلها  وفق الاستراتيجية الإيرانية التي ربطت طهران بحوض المتوسط والحدود مع اسرائيل  عبر بغداد ودمشق. فالتحقت ساحة لبنان بلائحة الساحات الملتهبة التي شهدتها سوريا وصولا الى سقوط نظامها، بعد تدمير العراق واليمن وقطاع غزة عدا عن الإشكالات الامنية التي واجهتها مملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة بعد السعودية والكويت التي جمعتهم ولو بنسب مختلفة ما كابده لبنان واللبنانيين من النكبات والكوارث التي انتهى إليها مسلسل الحروب طيلة هذه الفترة.

والى هذه المعطيات التي لا يمكن تجاهلها حرصت المراجع الديبلوماسية على التعبير عن قلقها البالغ مما يجري على الساحة اللبنانية، ولا سيما على مستوى العلاقات بين السلطات الشرعية والدستورية،  فصدمته مواقف رئيس المجلس نبيه بري الذي رحب بما قاد اليه اتفاق "إسلام آباد" من موعد جديد لوقف النار قبل سبعة أيام من دون ان يكون نهائيا  ولا شاملا حيث بقي الرهان قائما كما بالنسبة الى وقف النار الأول في 4 حزيران، على حجم الضمانات الإيرانية والأميركية للجم طرفي الحرب على الساحة اللبنانية إسرائيل و"حزب الله" اللذين تبادلا الخدمات التي دفع ثمنها شهيدان من الجيش اللبناني و اكثر من 197 قتيلا لبنانيا واكثر من 247 جريحا سقطوا وأصيبوا بين موعد وقف النار الذي رحب به "الثنائي الشيعي" في 14 حزيران الجاري وأمس السبت، بمن فيهم ضحايا "الأربعاء الأسود الثاني" بعد الأول في 8 نيسان الماضي،  والذي فاض فيه عدد القتلى على 61 قتيلا وحوالي 120 جريحا، كما أضاف اليهم يوم الجمعة 19 الجاري حوالي 49 قتيلا و97 جريحا عدا عن سحب أكثر من 30 جثة من تحت أنقاض البيوت المدمرة في الجنوب والبقاعين الغربي والشمالي ، ومعهما بعض الأنفاق التي أصيبت مداخلها، بعدما تعذر الوصول اليها وبقيت جثث العشرات تحت الانقاض فاعتبروا على لائحة مفقودي الأثر.

وما زاد من نقمة هذه المراجع على موقف "الثنائي الشيعي" بوجهيه السياسي والعسكري، إن هناك اعتقادا يسود اوساطه أنه يمكن ان يكون حاضرا على أي طاولة من طاولات المفاوضات، بدلا من الوفد اللبناني المفاوض على "طاولة واشنطن" ولو كانت "طاولة ثانوية" ملحقة  بالوفد الإيراني المفاوض من خارج كل المسارات القائمة، تزامنا مع اكثر من موقف إيراني توجه فيه صاحبه بكل صراحة و"وقاحة" بالشكر الى الثنائي و"مقاومته"  الذي قدم اكثر من 4000 شهيد وما فاض على 11 الف جريح "دفاعا" عن ايران و"ثأرا للمرشد" علي الخامنئي، الذي لم يتمكن الإيرانيون بعد من دفنه بعد مقتله في 28 شباط الماضي. ولن يتم ذلك الا بعد إشارة إيجابية مشتركة ثنائية "باكستانية - قطرية" دفعت الى تحديد موعده في الأسبوع الأول من تموز المقبل بعدما أوحت المفاوضات بإمكان تنظيمه، كما كشف مرجع ديبلوماسي خليجي في لقاء جمعه مع مسؤولين لبنانيين قبل الإعلان الرسمي بأيام قليلة عن فعاليات الحفل الممتدة من 4 الى 9 تموز المقبل ما بين طهران ومرقده في "مشهد".

وختاما انتهت المراجع الى القول: لا يكفي النعي والتعبير عن موجات التشاؤم التي تلف الوضع في لبنان، لتعبر عن اعتقادها باحتمال ان تحمل "طاولة واشنطن 5" في جلستها المقبلة بعد غد الثلاثاء بارقة أمل جديدة بإمكان تعزيز اتفاق وقف النار ليكون اكثر ثباتا، مهما كانت المعطيات معقدة والمواقف متناقضة. ومهما تعددت مصادره من أجل ترتيب الباقي مما هو مطلوب من خطوات ولا سيما تحديد مصير السلاح غير الشرعي على امل ان يكون الرئيس بري شريكا فاعلا في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء الخاصة به، والتي اكد اكثر من مرة انه وافق عليها، وهو أمر يفرض خروجه من دائرة الشك فلا يتغير موقفه عند إمكان تطبيقها وهو من طلب وقفا شاملا لإطلاق النار مدخلا الى هذه الخطوة أيا كان مصيره بإعادته الى ايران، ام بتسليمه للجيش واتلاف ما لا يأتلف مع سلاحه.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o