المركزية- في الذكرى الـ 74 للاستقلال، لم يكن الاحتفال بالتخلص من الانتداب الفرنسي هو الحدث، بقدر ما كان رئيس الحكومة سعد الحريري العائد من جولة طويلة هو الحدث. ذلك أن بعدما طال انتظار الحريري في بيروت، على وقع تكهنات كثيرة حول مصيره، حضر رئيس الحكومة العرض العسكري التقليدي في جادة شفيق الوزان، إلى جانب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، اللذين بديا حريصين على الترحيب به بحرارة، في محاولة لتأكيد متانة العلاقة بين أركان الحكم في لبنان، علما ان دردشات جانبية سجلت بينهم في خلال العرض، بما من شأنه إشاعة جو من الارتياح في الوسطين السياسي والشعبي.
ترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون العرض العسكري الذي اقامته قيادة الجيش في جادة شفيق الوزان لمناسبة عيد الاستقلال الرابع والسبعين تحت شعار "بلادك ألبك اعطيها" والذي تميز هذه السنة بارتداء ضباط وعناصر الجيش المشاركين، وللمرة الاولى، البزة العسكرية الجديدة التي سلمها قائد الجيش العماد جوزف عون الى رئيس الجمهورية في قصر بعبدا الثلثاء الفائت، اضافة الى تحليق طائرات "سوبرتوكانو" التي حصل عليها الجيش اخيرا في سماء المنطقة، ومشاركة مدرعات من طراز "برادلي".
وحضر الحفل الى جانب رئيس الجمهورية، كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، الرئيس امين الجميل، الرئيس العماد ميشال سليمان، الرئيس حسين الحسيني، عقيلة الرئيس الشهيد رينيه معوض، النائبة السابقة نايلة معوض، الرئيس فؤاد السنيورة، الرئيس تمام سلام، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة العامة غسان حاصباني، ووزراء ونواب حاليون وسابقون وممثلو المقامات الروحية، وممثلو البعثات الدبلوماسية المعتمدون في لبنان، وممثلو الجسم القضائي، وممثلو الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وممثلو الهيئات الاقتصادية والاجتماعية والنقابية والاهلية وقادة الاجهزة الامنية وكبار الضباط والمدعوين.
وقائع الاحتفال: وعند الساعة الثامنة والدقيقة العشرين اكتمل وصول المدعوين، تلاه وصول علم الجيش. ووصل على التوالي رئيس الاركان في الجيش اللواء الركن حاتم ملاك، ثم قائد الجيش. وعند الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والاربعين وصل وزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف، حيث اخذ مكانه وسط رئيس الاركان وقائد الجيش في انتظار وصول رئيس الجمهورية. وعند الثامنة والدقيقة الخمسين وصل الرئيس الحريري فعزفت له الموسيقى وادت له التحية واخذ مكانه على المنصة، قبل ان يصل الرئيس بري عند الساعة الثامنة والدقيقة الخامسة والخمسين، حيث عزفت له الموسيقى وادت له التحية واخذ مكانه على المنصة.
وعند التاسعة، وصل الرئيس عون وكان في استقباله وزير الدفاع وقائد الجيش ورئيس الاركان، وعزفت له الموسيقى لحن التعظيم والنشيد الوطني اللبناني، واطلقت المدفعية احدى وعشرين طلقة ترحيبا، ثم توجه الى النصب التذكاري لضريح الجندي المجهول حيث وضع اكليلا من الزهر وعزفت الموسيقى معزوفة تكريم الموتى ولازمة النشيد الوطني ولازمة نشيد الشهداء.
وبعدما حيا علم الجيش، صعد ووزير الدفاع الى سيارة جيب عسكري مكشوف وخلفهما قائد الجيش مستقلا سيارة مكشوفة، واستعرض الوحدات المشاركة، ثم حيا المشاركين في الاحتفال. ولدى وصوله الى المنصة الرئيسية صافح رئيس الجمهورية الرئيس بري وعانق الرئيس الحريري قبل ان يجلس على المقعد المخصص له.
العرض العسكري : وافتتح العرض العسكري بتشكيل من الطوافات العسكرية التي حملت الاعلام اللبنانية وعلم الجيش واطلاق بالونات بالوان العلم اللبناني فوق مكان الاحتفال، ثم استأذن قائد العرض العميد الركن فادي داود رئيس الجمهورية ببدء العرض. ثم بدأ عرض الوحدات الراجلة وهي على التوالي: موسيقى الجيش، اعلام القوى العسكرية المشاركة، بيارق الوحدات، قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب، الكلية الحربية، القوات البرية، القوات البحرية، القوات الجوية، معهد التعليم، لواء الحرس الجمهوري، افواج الحدود البرية الاول والثاني والثالث والرابع، مكافحة الشغب، موسيقى قوى الامن الداخلي، مشاة راجلة من قوى الامن الداخلي، مشاة من الامن العام، امن الدولة، الجمارك، الطبابة العسكرية، المركز العالي للرياضة العسكرية، مدرسة التزلج -الارز، فوج الاطفاء، فصيلة نقابين ومفرزة الكلاب، اللجنة الاولمبية، اتحاد كشاف لبنان، مجموعة اللجنة الاولمبية، مجموعة اتحاد كشاف لبنان، مجموعة من لبنان المستقبل- المتفوقون في جامعات لبنان، مجموعة خيالة من المديرية العامة لقوى الامن الداخلي.
بعدها سارت وحدات خاصة مؤللة وفق الترتيب الاتي: افواج التدخل، سرية خاصة من الفهود من شعبة المعلومات، فرع الحماية والتدخل وسرية من المجموعة الخاصة في وحدة الشرطة القضائية، سرية من الحرس الحكومي، سرية من شعبة المعلومات فرع الحماية والتدخل، سرية راجلة من الامن العام، سرية فوج المغاوير، سرية فرع مكافحة الارهاب والتجسس، سرية الفوج المجوقل، وسرية فوج مغاوير البحر. ثم بدأ عرض الوحدات المؤللة على التوالي: سرية اشارة، الشرطة العسكرية، فوج المغاوير، فوج المجوقل، فرع التدخل الرابع، فوج المدرعات الاول، فوجا المدفعية الاول والثاني، قوى الامن الداخلي، الدفاع المدني، فوج الاطفاء والصليب الاحمر. ونفذت سفن تابعة لسلاح البحرية عرضا في القاعدة البحرية على مراحل متقطعة، واطلقت في عرض البحر ابواقها.
وبعد انتهاء الاحتفال، غادر رئيس الجمهورية الى القصر الجمهوري لتقبل التهاني مع الرئيسين بري والحريري اللذين غادرا بدورهما الى قصر بعبدا.
من رئيس الجمهورية إلى الجيش: وكانت قيادة الجيش وزعت قيادة الجيش خلال العرض العسكري كتيبا تحت عنوان "بلادك البك عطيها" تضمن عرضا لوقائع معركة " فجر الجرود" ونتائجها ، إضافة إلى كلمة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون هنا نصها" :أعترف، بكل صدق وفرح واعتزاز، أن هذه المؤسسة العسكرية طالما كانت ولما تزل نقطة ضعفي بمقدار ما هي نقطة قوّتي. نقطة ضعفي لأنها تجعلني منحازاً إليها عاطفياً، ونقطة قوتي لأنها لم تخذلني يوماً، حتى في أصعب المحطات وأشدها قسوة. وفي كل حال وكل حين هي نقطة قوة لبنان الوطن والشعب والأرض، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة من تاريخنا.
أيها العسكريون، أنتم حرّاس سيادة الوطن وحريته واستقلاله، تصونون هذه الأمانة بدمائكم، ببطولاتكم، بتضحياتكم، وأيضاً بتلاحمكم مع شعبكم؛ فأنتم لهذا الشعب صمام الأمان ومصدر الإطمئنان، وقد أثبتم بانتصاراتكم الأخيرة في الجرود أن ليس بالسلاح والعتاد وحدهما تنتصر الجيوش، بل أيضاً بالعزم والإيمان والمناقب والإقدام، وهذه قيم لا تنقص جيشاً يحمل شعار" شرف تضحية وفاء"، الذي به انتصر جيشنا وسيبقى ينتصر. فكونوا كما عهدتكم دائماً، وعهدي لكم أن أبقى كما عهدتموني، وكل استقلال وأنتم منتصرون ".






