6:05 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

عون: حصرية السلاح بيد الدولة ولا تواصل مباشر مع حزب الله وسط تعثر وقف النار

منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، برز الرئيس اللبناني العماد جوزف عون كأحد أبرز الشخصيات التي تحاول إعادة ترميم صورة الدولة اللبنانية واستعادة هيبتها في الداخل والخارج. فالرجل الذي قاد المؤسسة العسكرية في أصعب الظروف، حمل معه إلى قصر بعبدا صفات الحزم والانضباط والواقعية، واضعاً مصلحة لبنان فوق أي اعتبارات إقليمية أو حسابات فئوية ضيقة.

الرئيس عون: ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ فليذهب ويحارب وقد رأينا النتائج

تميّز جوزف عون طوال مسيرته بالصلابة في اتخاذ القرار، وبالقدرة على التوفيق بين الثبات والهدوء. لم يكن من دعاة التصعيد العبثي، لكنه في الوقت نفسه لم يتراجع يوماً أمام الضغوط. وقد اكتسب هذه السمات من تجربته العسكرية الطويلة، حيث واجه تحديات أمنية وسياسية معقدة، واستطاع الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية في أصعب الانهيارات الاقتصادية والسياسية التي مرّ بها لبنان.

حصرية السلاح

في مقاربة ملف سلاح “حزب الله”، اختار الرئيس جوزف عون نهج الحوار والمسؤولية الوطنية. فعلى مدى 13 شهراً، خاض نقاشات مباشرة وغير مباشرة مع الحزب، محاولاً الوصول إلى تفاهم حول حصرية السلاح بيد الدولة وتجنيب لبنان الانزلاق مجدداً بعد حرب إسناد غزة” إلى حروب جديدة لا يحتملها الشعب اللبناني. وقد انطلق في ذلك من قناعة ثابتة بأن الدولة وحدها يجب أن تمتلك قرار السلم والحرب، وأن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة نتيجة صراعات إقليمية لا تخدم مصالحهم الوطنية.

لم يعتمد الرئيس عون لغة الاستفزاز أو المواجهة الداخلية، بل راهن على الحوار الهادئ والعقلاني، مدركاً أن معالجة مسألة السلاح تحتاج إلى حكمة وصبر، لكنه في المقابل يؤمن بأن بناء الدولة القوية لا يمكن أن يكتمل بوجود قرار عسكري خارج مؤسساتها الشرعية.

لا وقف جدياً لإطلاق النار واسرائيل وإيران تستخدمان الساحة اللبنانية لمصالحهما

وبعد قيادته المفاوضات المباشرة، نجح جوزف عون في تقديم صورة رجل الدولة الذي يسعى إلى حماية لبنان لا إلى إدخاله في مغامرات غير محسوبة، ساعياً لإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي وإقامة علاقات متوازنة مع الدول العربية والمجتمع الدولي كدولة مستقلة ذات سيادة، لا كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية.

لا تواصل مع “حزب الله”

لا تواصل حالياً بين الرئيس عون و”حزب الله” ويتم التواصل من خلال بعض القنوات، ويتابع رئيس الجمهورية بحسب معلومات “القدس العربي” مواقف أمين عام “الحزب” الشيخ نعيم قاسم الذي يصف المفاوضات بـ”العبثية والمخزية”، لكنه يضيف بحسب  زواره “ليقل لي الشيخ نعيم ماذا يريد؟ يريد أن يحارب؟ فليذهب ويحارب وقد رأينا النتائج”.

لا ظروف ملائمة بعد لانسحاب اسرائيلي متواز مع انسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني

يستغرب الرئيس عون ما يحكى عن اتصالات بين الرئيس الامريكي دونالد ترامب و”حزب الله”، وينقل عنه زواره “لم يتصل الرئيس ترامب بحزب الله بل تواصل مع سفيرتنا في واشنطن إلا إذا كانوا يعتبرون السفيرة ندى معوض تمثّل حزب الله!”. ولا يعير الاهتمام للانتقادات التي توجّه إلى السفيرة اللبنانية، مشيراً إلى “قيامها بعمل جبار مع السفير سيمون كرم وقد أوقفوا المفاوضات ما استدعى تدخل وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو”.

بحسب اعتقاد زوار رئيس الجمهورية، “لا وقف جدياً لإطلاق النار، ولا ظروف ملائمة بعد لانسحاب اسرائيلي متواز مع انسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني”، لكنه يعوّل على المناطق التجريبية واقتراحه البدء بتطبيقها من الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف من خلال دخول الجيش اللبناني إلى هذه المناطق.

أما معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال فلا تزال قائمة، وأثبتت الوقائع أن كلاً من اسرائيل وإيران يستخدمان الساحة اللبنانية لمصالحهما.

 “لم يتصل الرئيس ترامب بحزب الله بل تواصل مع سفيرتنا في واشنطن إلا إذا كانوا يعتبرون السفيرة ندى معوض تمثّل حزب الله!”

على خط داخلي، يُلاحَظ تناغم واضح بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، ويسخر عون من التحليلات التي تحاول إيجاد شرخ بين الرئاستين الاولى والثالثة، سائلاً “أين محاولات تهميش رئيس الوزراء، فليقولوا أين وكيف؟ هذه مجرد محاولات للرد على التناغم القائم بين القصر والسراي، تشبه محاولات التفريق بين رئيس الجمهورية وكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري والنائب السابق وليد جنبلاط”.

العلاقة مع بري

يلاحظ زوار قصر بعبدا بحسب ما كشفت “القدس العربي” أن العلاقة مع الرئيس بري قائمة على الاحترام المتبادل، وقد أثنى الرئيس عون في حديثه إلى CNN برئيس المجلس كرجل دولة أمضى 40 عاماً وهو يحاول أن يبني الجنوب. أما الزيارات النادرة إلى القصر فمردها إلى الظروف الراهنة، إلا أن الاتصالات قائمة وآخرها سُجّل بعد الاعلان عن الاتفاق في واشنطن. ويحرص الرئيس عون على نفي أي تدخل في صلاحيات السلطة التشريعية على خلفية بحث قانون العفو العام، خصوصاً أن النواب هم مَن طلبوا موعداً عاجلاً لاجتماع يوم الأحد.

قائد الجيش يخضع للسلطة السياسية ولا صحة للتحليلات حول زيارته إسلام آباد

اما مع “حزب الله” فالعلاقة مقطوعة، ولا صحة لما يُسوّق عن اتفاق تم مع الرئيس عون قبل انتخابه، فهذا تسويق كاذب وقد شهد شاهد من أهله هو النائب إيهاب حماده الذي قال “شاركنا في التصويت لصالحه تجنباً للفوضى، فالمسار أعد سابقاً وقضى بوصول الرئيس عون فينا وبلانا”.

قائد الجيش

أخيراً، يخرج زوار بعبدا بانطباع أن لا صحة للتحليلات التي رافقت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إسلام آباد، فقائد الجيش يخضع للسلطة السياسية، وإن استهداف الجيش الاسرائيلي لآلية عسكرية لا يُنظَر إليه كرسالة اسرائيلية. فزيارة العماد هيكل كانت مقررة منذ فترة، حتى أن الرئيس عون يوم كان قائداً للجيش تلقى دعوة لزيارة باكستان لكنه لم يتمكن من تلبيتها كي لا يحدث فراغ في قيادة الجيش في حينه.

سعد الياس - القدس العربي

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o