4:39 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

مذكرة التفاهم إعتراف متبادل بالمصالح... سلاح الحزب خارج دائرة الحسم وداخل مسار التسويات المقبلة

 جوانا فرحات

المركزية – "الإتفاق مع إيران اكتمل بنجاح" بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران أفضى إلى صياغة مذكرة تفاهم نهائية من المنتظر توقيعها رسميا في مدينة جنيف في 19 حزيران الجاري.

حتى اللحظة لا يمكن التكلم عن معلومات تتعلق بمذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية في وقت يدّعي فيه كل فريق انه حقق أهدافه. مصادرمتابعة من واشنطن تقول أن موضوع المذكرة لا يزال محاطاً بكثير من الضبابية والتفسيرات السياسية، فيما لم تُنشر حتى الآن وثيقة نهائية شاملة وملزمة. وعليه فإن أي قراءة سياسية تبقى في إطار تحليل الاتجاهات والنتائج المحتملة استناداً إلى البنود التي جرى تداولها حول وقف التصعيد.

 الواضح وفق المصادر أن سقف الشروط الأميركية كان أقل بكثير مما كان متوقعا لكن واشنطن حققت جملة أهداف لا يمكن التقليل من أهميتها من الناحية السياسية. فالبنود الواردة في المذكرة تمنح واشنطن سلسلة التزامات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وتمنع انفجار حرب إقليمية جديدة في توقيت لا ترغب فيه الإدارة الأميركية بفتح جبهة إضافية تستنزف قدراتها. كما أن استقرار الملاحة البحرية وتراجع احتمالات التصعيد العسكري ينعكسان مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، وهو عامل مهم بالنسبة للاقتصاد الأميركي وللاقتصاد العالمي عموماً. وعليه، فإن الولايات المتحدة لا تبدو خاسرة في هذه المعادلة، بل طرفاً يسعى إلى إدارة الصراع بدلاً من حسمه.

في المقابل،  تبدو إيران من أبرز المستفيدين من المذكرة. ومجرد جلوس واشنطن معها إلى طاولة تفاوض تنتهي إلى تفاهمات عملية فهذا يعني اعترافاً ضمنياً بأنها ما زالت لاعباً إقليمياً أساسياً لا يمكن تجاوزه. كما أن أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة أو السماح بهوامش أوسع لتصدير النفط من شأنه أن يمنح الاقتصاد الإيراني متنفساً يحتاج إليه بشدة بعد سنوات من الضغوط. كذلك نجحت طهران في تجنب سيناريو المواجهة العسكرية الشاملة التي كانت  لتهدد استقرار النظام نفسه، وهو هدف استراتيجي لا يقل أهمية عن المكاسب الاقتصادية.

في ما خص إسرائيل، تؤكد المصادر، أنها لا تزال متشددة في موقفها من مسألة وقف إطلاق النار أو الإنسحاب من الأراضي والقرى التي احتلتها منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وربما تكون الطرف الأكثر قلقاً من أي تفاهم أميركي- إيراني لا يؤدي إلى تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية ولا ينهي نفوذ طهران الإقليمي بصورة نهائية. ووفق التسريبات المتداولة، فإن المذكرة تؤجّل معالجة عدد من الملفات الخلافية الكبرى إلى مفاوضات لاحقة، ما يعني أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام إيران أقل عزلة وأكثر قدرة على التقاط أنفاسها اقتصادياً وسياسياً. ولهذا السبب ظهرت منذ اللحظات الأولى مواقف إسرائيلية متحفظة أو رافضة لأي اتفاق لا يحقق الأهداف القصوى التي كانت تل أبيب تطالب بها.

وعلى رغم أن الاتفاق لا يزال في إطار تفاهم أولي يمهد لمفاوضات أوسع وأكثر تفصيلاً، فإن البنود التي جرى الكشف عنها تكفي لإثارة نقاش واسع حول طبيعة التحولات المقبلة في لبنان.  

وتقول المصادر"الواقع أن لبنان ليس رابحاً ولا خاسراً بصورة مباشرة من المذكرة. فالأزمة اللبنانية أعمق من أن يحلها اتفاق خارجي، لكن المؤكد أنه لم يُستقبل الحديث عن التفاهم بارتياح واسع كما كان متوقعاً. فجزء من القوى السياسية التي كانت تراهن على أن تؤدي الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران إلى إضعاف نفوذها الإقليمي، فوجئ بأن المفاوضات انتهت إلى نوع من الاعتراف المتبادل بالمصالح، لا إلى فرض شروط استسلام على طهران. لذلك يمكن القول إن الخيبة اللبنانية لم تنبع من مضمون الاتفاق فقط، بل من سقوط رهانات متناقضة لدى مختلف الأطراف. فهناك من كان ينتظر انهيار المشروع الإيراني، وهناك من كان يتوقع انتصاراً كاملاً لمحور المقاومة.

حتى الآن لا توجد معطيات موثّقة تشير إلى وجود بند مباشر ينص على نزع سلاح الحزب أو وضع جدول زمني لذلك. إلا أن القراءة السياسية الأوسع توحي بأن البيئة الإقليمية التي قد تنتج عن أي تفاهم أميركي- إيراني ستكون مختلفة عن السابق. فالولايات المتحدة تدرك أن ملف حزب الله شديد التعقيد ويرتبط بالتوازنات اللبنانية الداخلية وبالصراع مع إسرائيل وبالاستراتيجية الدفاعية للدولة اللبنانية. من جهتها، تعتبر إيران الحزب أحد أهم عناصر نفوذها الإقليمي ولا يمكن أن تقبل بسهولة بإخراجه من المعادلة. ومن هنا يمكن القول إن سلاح حزب الله لم يدخل عملياً في دائرة الحسم، لكنه بات أكثر ارتباطاً بمسار التسويات الإقليمية المقبلة.

يبقى السؤال هل يتم التوقيع على مذكرة التفاهم في جنيف في 19 حزيران الجاري؟

تشير الوقائع السياسية إلى أن الولايات المتحدة وإيران تمتلكان أسباباً قوية تدفعهما نحو التفاهم، ولو بصورة مرحلية. فالإدارة الأميركية تدرك أن المنطقة تقف على حافة انفجار واسع قد يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط، وأن أي حرب مباشرة مع إيران أو حلفائها ستفرض أثماناً سياسية واقتصادية وأمنية يصعب تحملها في المرحلة الحالية.

هذه المعطيات تجعل من التوقيع على مذكرة تفاهم أو إعلان اتفاق مرحلي أمراً منطقياً من الناحية السياسية، خصوصاً أن الطرفين لا يسعيان حالياً إلى حسم الصراع بقدر ما يحاولان ضبطه ومنع تحوله إلى مواجهة شاملة. ومن هنا تنبع المخاوف من احتمال وقوع حدث أمني كبير قبل موعد التوقيع أو خلاله، سواء تمثل في عملية عسكرية ضد منشآت حساسة، أو اغتيال شخصية بارزة، أو تنفيذ هجوم يؤدي إلى تبادل واسع للردود العسكرية. فمثل هذه الأحداث قد تخلق مناخاً سياسياً يجعل استمرار المفاوضات أمراً بالغ الصعوبة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o