المركزية- لم تتأثر المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية المباشرة في واشنطن، بمسار المفاوضات الايرانية – الاميركية، ولا تمكّنت الاخيرة من الحلول مكان الأولى كما كان يشتهي الايرانيون وحلفاؤهم في لبنان. فانعقدت الجولة الخامسة من المحادثات بين بيروت وتل ابيب بعد ظهر اليوم في الولايات المتحدة، بإصرارٍ لبناني رسمي وبدفعٍ اميركي – خليجي - عربي – غربي، وستناقش في جلساتها السياسية والعسكرية التي تستمر ثلاثة ايام، في كيفية الاستفادة من المحادثات الايرانية – الاميركية لتثبيت وقف النار في لبنان واطلاق مسار الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب.
تمسك بالثوابت: في السياق، أعلنت مصادر بعبدا ان تم إعطاء توجيهات للسفير سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني، بالتمسك بالثوابت اللبنانية لناحية وقف النار والانسحاب الاسرائيلي وعودة النازحين واطلاق الاسرى، مع تشديد على الخروج بترتيبات واضحة وعمليّة يمكن تطبيقها عسكريّاً وأمنيّاً في لبنان، لوضع قطار الانسحاب على السكة. واشارت المعلومات الى ان المفاوضات التي انطلقت عند الرابعة بتوقيت بيروت، تبحث بشكل رئيسي في آلية تطبيق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، وتثبيت وقف النار الذي أُعلن عنه ضمن الاتفاق الأميركي – الإيراني في سويسرا.
"لم نتبلغ": من جهته، نقل مصدر إسرائيلي إنّ الوفد سيطرح خلال المحادثات خرائط لتحديد "منطقة نموذجية" في لبنان، تقع جزئياً جنوب نهر الليطاني وجزئياً جنوب "الخط الأصفر"، على أن ينسحب الجيش الإسرائيلي منها ضمن إطار تجربةٍ ميدانية. وأوضح المصدر لـ"القناة 12 الإسرائيلية"، أنّ الجيش اللبناني سيتولى الانتشار داخل هذه المنطقة، فيما تتولى القوات الأميركية مهمة الرقابة والإشراف. وقال المصدر "نصل ومعنا خيارات عدة لمناطق تجريبية مختلفة. سيختار الجيش الإسرائيلي منطقة تم تطهيرها نسبياً، فيما سيعرض المندوبون اللبنانيون المناطق التي يقترحونها من جانبهم"... في المقابل، قالت مصادر بعبدا ان "لبنان لم يتبلّغ أي آليّة تطبيقيّة لتنفيذ وقف النار بعد".
خروقات: ورافقت المفاوضات في واشنطن - والتي كانت اولى جولاتها اليوم سياسيّة، لتتحوّل عسكرية غدا، وتعود سياسية الخميس - خروقاتٌ اسرائيلية لاتفاق وقف النار جنوبا تشكّل اختبارا لآلية متابعة تنفيذ الاتفاق التي اعلن عن تشكيلها امس، وتضمّ قطر وايران والولايات المتحدة. فبينما جددت الحكومة الاسرائيلية التأكيد ان جيشها باق في المنطقة الامنية، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة كفرتبنيت. وألقت مسيرة قنبلة صوتية عند اطراف بلدة عيتا الجبل. واطلق الجيش الاسرائيلي النار باتجاه عدد من الاهالي عند اطراف بلدة حداثا اثناء توجههم لاتمام دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني. وافيد عن مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين بنيران إسرائيلية في النبطية الفوقا. وكانت غارة إسرائيلية استهدفت حفّارة كانت تعمل على رفع أنقاض منزل سبق أن استُهدف في بلدة النبطية الفوقا. وألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية على الحي الشرقي لبلدة برعشيت.
ازالة تهديد: في السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنه "لإزالة تهديد فوري، هاجم الجيش الاسرائيلي مسلحين تم رصدهم بالقرب من قواته العاملة في المنطقة الأمنية جنوب لبنان". وقال ادرعي عبر "إكس": رصد الجيش الاسرائيلي خلية من المخربين المسلحين كانت تعمل بالقرب من قوات الجيش العاملة في المنطقة الأمنية في تلة علي الطاهر، حيث وفور رصد العناصر المسلحة هاجمت القوات المخربين شمالي المنطقة الأمنية بهدف إزالة التهديد. وأضاف: سيواصل الجيش العمل على إزالة التهديدات الفورية ولن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني إسرائيل أو بقواته.
حزب الله يحذر: على الاثر، أعلن حزب الله في بيان، أن الجيش الإسرائيلي أطلق، عند الساعة 11:30، النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين في حي الدير بمدينة النبطية، أثناء عملهم على فتح الطرقات وانتشال جثامين من تحت الأنقاض. وقال الحزب إن الحادث أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين، أحدهما موظف بلدي، وإصابة عدد من الأشخاص بجروح. وشدد حزب الله على أن ما جرى يشكل "انتهاكًا فاضحًا" لوقف إطلاق النار، محذرًا من خطورة استمرار مثل هذه الاعتداءات، ومؤكدًا التزامه بوقف إطلاق النار حتى الآن.
عون - ماكرون: وكانت المستجدات اللبنانية والاقليمية كلها حاضرة في نشاط رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اليوم. فقد تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء نتائج المفاوضات الأميركية الإيرانية. وتطرق البحث أيضا إلى الوضع في الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار والخطوات اللاحقة. كما بحث الرئيسان عون وماكرون في نتائج قمة الدول السبع التي انعقدت الأسبوع الماضي في مدينة إيفيان الفرنسية حيث اعرب الرئيس عون عن شكره للموقف الذي صدر عنها في ما خص لبنان. وبحث الرئيسان في مرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية العاملة في الجنوب "اليونيفيل" لاسيما لجهة الرغبة التي أبدتها دول أوروبية، ويؤيدها لبنان، في ابقاء قوات لها في منطقة العمليات الدولية، حيث أشار الرئيس ماكرون إلى انه سيجري اتصالات مع عدد من الدول لتحديد موقفها من هذه الخطوة لاسيما وان مهلة انسحاب "اليونيفيل" من لبنان تبدأ مع مطلع السنة المقبلة ٢٠٢٧ ، ولا بد بالتالي من ايجاد الاطار اللازم لأي مشاركة دولية. وعرض الرئيسان للعلاقات اللبنانية - السورية والتنسيق القائم بين البلدين، فنوّه الرئيس عون بالمواقف التي أعلنها الرئيس السوري احمد الشرع. واتفق الرئيسان عون وماكرون على إبقاء التواصل قائما بينهما لمتابعة التطورات والاتصالات الجارية لتثبيت وقف النار في لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
ماكرون - سلام: كما تلقى رئيس الحكومة نواف سلام اتصالاً هاتفياً من ماكرون جرى خلاله متابعة نتائج زيارة الرئيس سلام إلى باريس وتقييم المفاوضات التي بدأت في سويسرا وانعكاساتها على المنطقة ولبنان.
ماغرو: ليس بعيدا، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة السفير الفرنسي في لبنان Hervé Magro، وتناول البحث الأوضاع العامة وآخر المستجدات في لبنان والمنطقة، إضافة إلى مرحلة ما بعد اليونيفيل. خلال اللقاء، شدّد السفير Magro على أهمية تأمين الدعم للجيش في ظل الأوضاع الراهنة، وأعرب عن تقديره لدور المؤسسة العسكرية في الحفاظ على الاستقرار.
دعم لاستقلالية المسار: بدوره، وخلال مشاركة وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي في أعمال الدورة الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية المنعقدة في عمّان على المستوى الوزاري، عقد رجي لقاء مطوّلا مع نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، تناول الأوضاع في لبنان في ضوء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية، فضلاً عن ملف ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية في جنوب لبنان والصيغ المقترحة لمرحلة ما بعدها، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي باشرت بها الحكومة اللبنانية. كما طلب رجي من الدول العربية دعماً صريحاً للحفاظ على استقلالية المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الأميركي-الإيراني. وأكد رجي أن لبنان يجب أن يكون شريكاً فاعلاً في أي إطار إقليمي يُعدّ لبحث مستقبل الشرق الأوسط، لا أن يُقرَّر مصيره على طاولات لا يجلس إليها.
رد فانس: الى ذلك، برز تأكيد نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جي دي فانس فانس أن الولايات المتحدة تنظر إلى الرئيس عون والحكومة اللبنانية باعتبارهما السلطة الشرعية الوحيدة في لبنان، وأن واشنطن تعتزم العمل مع الدولة اللبنانية بما يمكنها من حماية سيادتها وترسيخ سلطتها الشرعية. وأوضح في رده على رسالة وجهها اليه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ان الاتصالات التي تجريها الإدارة الأميركية مع إيران في ما يتعلق بلبنان لا تهدف إلى إعطاء طهران أي دور في تقرير مستقبل لبنان أو التأثير على قراراته، بل إلى ضمان قيامها بالضغط على حزب الله للالتزام بالتعهدات والالتزامات المترتبة عليه. وأشار فانس إلى المتابعة المستمرة التي يجريها مع المسؤولين الأميركيين المعنيين للملف اللبناني، مؤكداً اهتمام الإدارة الأميركية بتطورات الأوضاع في لبنان ودعمها لسيادته ومؤسساته الشرعية.






