المركزية – حظيت زيارة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الاخيرة لبيروت بأهمية استثنائية وسط حديث متصاعد عن ترتيبات دولية يجري التحضير لها في المرحلة المقبلة . الزيارة تجاوزت في مضمونها الملفات السياسية التقليدية لتتركز في شكل أساسي على التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل" العاملة في جنوب لبنان . هذا الملف بات يشكل احد ابرز عناصر السياسة الخارجية الفرنسية تجاه لبنان في ظل قناعة متزايدة لدى باريس بأنها لا تملك القدرة الفعلية على وقف الحرب الدائرة في الجنوب سواء عبر أدوات دبلوماسية او ضغوط سياسية خصوصا ان المواجهة تخاض في شكل مباشر بين حزب الله وإسرائيل وتجاوز للحكومة اللبنانية والأمم المتحدة في هذا الاطار .
تركيز فرنسا منذ تجدد الحرب في اذار الماضي ينصب على العمل والاعداد لتشكيل قوة دولية جديدة قد تنتشر في الجنوب وربما أيضا على الحدود الشرقية مع سوريا لتكون بديلا عن قوات "اليونيفيل" . ويُطرح هذا التوجه على خلفية اعتبار ان مهمة "اليونيفيل" انتهت عملياً بعدما تحولت مهمتها بحسب المتابعين الى آلية تسجيل وعداد للخروقات الأمنية من الجانبين من دون قدرة فعلية على ضبط الأرض او منع التدهور ، علماً ان فرنسا تسعى الى لعب دور أساسي ضمن أي قوة دولية جديدة قد تنشأ مستقبلاً، الا ان الامر يبقى مرتبطاً مباشرة بالموقف الأميركي اذ لا يمكن تشكيل مثل هذه القوة او نشرها من دون رعاية وقرار وضمانات أميركية حتى لو ضمت وحدات فرنسية او أوروبية .
عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبدالله يؤكد حرص فرنسا على الابقاء على موطئ قدم لها في لبنان ويؤكد لـ "المركزية" ضرورة وقف اطلاق النار والحرب الجارية بين حزب الله وإسرائيل اولا قبل البحث في أي امر اخر، من ثم ممارسة الضغط على تل ابيب لسحب قواتها من لبنان إفساحا في المجال امام انتشار القوة البديلة سواء كانت اممية او أوروبية وعربية ام من جنسيات أخرى . الحديث المتداول في الأروقة الدبلوماسية هو ان يصار الى التجديد لقوات "اليونيفيل" الراهنة لفترة إضافية وبصلاحيات معززة . الخوف يبقى من فيتو اميركي في حال اللجوء الى مجلس الأمن لان إسرائيل ومن خلفها واشنطن تناهض التجديد للقوة الراهنة العاملة في الجنوب ولا تطمئن اليها وتتهمها بالطواطؤ مع حزب الله . الموضوع ملك الدولة اللبنانية التي عليها ان تقرر . هناك انباء أيضا عن تطعيم القوة الجديدة بمشاركة عربية يرتاح أبناء الجنوب للتعامل معها . المهم في أي ترتيبات امنية ستعقب الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب والأراضي المحتلة ان تحظى بالغطاء المطلوب لتمكينها من أداء مهامها لئلا تتحول الى قوة مراقبة تفتقر للفاعلية وغير منتجة .
ويختم لافتاً الى ضرورة مشاركة الجيش اللبناني في ملء الفراغ الامني في الجنوب وان يشكل العامود الفقري لأي قوة عسكرية تنتشر على الأرض .






